ودلّت هذه الآية على أنّ اللّه عزّ وجلّ جعل بقضائه وقدره أمور الوليد بن المغيرة ميسّرة سهلة ، لا يسوؤه فيها عسر ، ولا تعترضه فيها عقبات ولا مشكلات ، ليبلوه فيما آتاه .
لكنّه لم يشكر اللّه على ما آتاه ، بل جعلته النّعم الّتي أولاه اللّه إيّاها يزداد كفرا وعنادا وطغيانا ، وكبرا وعصيانا .
* قول اللّه عزّ وجلّ :
ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ
( 15 ) :
الطمع : تعلّق النّفس بمحبوب لديها مرغوب فيه ، مع رجاء حصوله .
وقد كان الوليد بن المغيرة يطمع بأن يزداد ما لديه من مال وبنين وأنصار وسائر محابّه من الحياة الدّنيا ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ جعل مطالبه من الحياة الدنيا ميسّرة مسهّلة ، لا عسر عليه في تحصيلها ، إذ مهّد له سبله تمهيدا محقّقا زائدا عن نظرائه .
ولمّا كانت الزيادة من مطالب الحياة الدنيا لا تكون إلّا عطاء من الرّبّ الخالق ، كان من بيان الواقع أن ينسب اللّه الزّيادة إلى نفسه ، سواء أكان الوليد من الّذين يؤمنون بأنّ اللّه هو المحقّق لمطامعه مع شركه بربه ، أم كان من الذين يعتقدون بأنّ الشركاء هي الّتي تحقّق له مطامعه ، وفي هذا تنبيه له ولنظرائه على أنّ كلّ مطالب الحياة لا يحقّق شيئا منها للعباد إلّا اللّه الرّبّ الخالق .
وهذا الطمع الموجود عند الوليد موجود عند كلّ طلّاب الحياة الدنيا وزينتها ، ولا سيّما الذين ييسّر اللّه أمورهم ويمهّد لهم في الحياة سبل تحقيق مطامعهم العاجلة من دنياهم ، فالكلام الموجّه للوليد بن المغيرة موجّه ضمنا لأمثاله ونظرائه .