وقد تكرّر استعمال هذا الأسلوب الّذي تضمّن التّهديد للكافرين المكذّبين ، والوصيّة للرّسول بترك مواجهتهم في صراع كلاميّ أو جسديّ ، في عدّة نصوص نزلت في المراحل الأولى من مراحل الدعوة ، قبل الإذن بالقتال .
فجاء في سورة ( المزّمل ) قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا ( 10 ) وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا
( 11 ) .
وجاء في سورة ( القلم ) قول اللّه عزّ وجلّ خطابا للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم :
فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 44 ) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
( 45 ) .
* قول اللّه عزّ وجل :
وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً
( 12 ) :
أي : وجعلت له مالا كثيرا ، يزداد بالمدد حينا فحينا ، فهو مال يزاد فيه فينمو ، كبركة الماء يأتيها المدد من السواقي والأمطار ، فله غلّة من فيض عطاء اللّه .
يقال لغة : مال ممدود ، أي : كثير . ويقال : مدّ فلان الشّيء إذا زاد فيه مددا . المدد : ما يمدّ به الشيء ، كماء النّهر يمدّ بماء السّواقي الّتي تصبّ فيه ، وكالجيش يضاف إليه مدد من الجنود لتقويته ، ويقال : مدّ الدّواة ، إذا زاد مدادها .
والمدّ أيضا : التوسعة والإطالة والبسط ، ومدّ اللّه الأرض يمدّها مدّا ، أي : بسطها وجعل فيها خيرا كثيرا .
روي عن ابن عبّاس أنّه قال : كان مال الوليد بن المغيرة بين مكّة