تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
يَعْقِلُونَ »
ما استمعوه وهم لاهون لا عبون ، أم لم يعوه إذ لم يستمعوه ،
« وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً . وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً . نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً »
( 17 : 47 ) .
« وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ »
( 10 : 43 ) . وهنا
« يَنْظُرُ إِلَيْكَ »
ك
« يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ »
يعني نظراً ظاهراً إبصاراً إليه لا إبصاراً به ، فلم ينظروا إليه ليعتبروا إذ لم يجدوا فيه معتبراً فهم عميٌ في ذلك النظر
« أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ »
فقد يبصر الأعمى بإزالة العمى ، ولكن الأعمى المصر على العمى ليس ليبصر ، فهم إذاً يستمعون إليك ولا يسمعون ، وينظرون إليك ولا يبصرون :
« وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ »
( 7 : 179 ) . ذلك ، والعمي هنا عن آيات اللَّه البينات هم عمىٌ هناك عن رحمات اللَّه والجنات ف
« مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا »
( 17 : 72 ) . فهؤلاء العمي هنا عمي يوم الأخرى عن نتائج الإبصار يوم الدنيا وهي الجنات . وهكذا العُمي هنا عن معرفة اللَّه هم عميٌ هناك عنها
« وَأَضَلُّ سَبِيلًا »
فكل يكلمهم اللَّه يوم القيامة ولا يهديم سبيلًا . ثم وهم عمي في أبصارهم لفترة عذاباً فوق العذاب ، كما هم عميٌ في بصائرهم عن الرحمات ومعرفة اللَّه عذاباً فوق العذاب :
« وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً . . . »
( 20 : 126 ) .
« إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ »
( 10 : 44 ) . فحين هم يستمعون إليك ولا يسمعون ، وينظرون إليك ولا يبصرون ، تجاهلًا وعناداً ثم لا يهتدون ، فمن هو الذي ظلمهم إلّاأنفسهم حيث هم
« أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ »
فليس اللهُ