تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
التكليف ، فهم قد يقلِّلونه بما يعللونه عذراً أنه ما كان يكفى لحياة التكليف قبل الموت ، أم إنه قليل بجنب حياة الجزاء بمجموع حياتي البرزخ والتكليف ، أم إن المسؤول هو يوم البرزخ لمكان
« يَوْمِ الْبَعْثِ »
، واللَّه يصدقهم في أصل القلة على أية حال ، اللَّهم إلَّاقلة غير وافية بحياة التكليف . ذلك ، أفمن أجل ساعة أو بعض يوم أو عشر من الليالي والسنين ، هذه الزهيدة العاجلة القصيرة ، التافهة الهزيلة ، ألهذه تتنافسون وتتطاحنون وترتكوبن لأجلها ما ترتكبون فترتبكون ؟ إنها الحماقة الكبرى ، لا يرتكبها فيرتبك بها ذو حجى ، وعلى حد المروي عن رسول الهدى صلى الله عليه وآله : « بئس ما إتجرتم في يوم أو بعض يوم ناري وسخطي ، أمكثوا فيها خالدين » . « 1 » وترى كيف هو أحياناً في تخيلهم ليل وأخرى نهار ، ثم هو بين ساعة إلى عشر ليال أمّا هو ؟ . علّهم يخلدون في نفس الزمن الذي توفوا فيه ليلًا أو نهاراً ، وكما عن الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام : « لا يتعارفون لليل صباحاً ولا لنهار مساءً ، أي الجديدين ظعنوا فيه كان عليهم سرمداً » . « 2 »
« يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا »
بزعمهم وحسبناهم
« إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ »
حيث البرزخ أكثره نوم لمكان
« يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا »
( 3 : 52 ) ثم هو قليل بجنب الآخرة لحد قد تحسب كساعة منها
« يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ »
.
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 6 : 27 - أخرجه ابن أبي حاتم عن أيفع بن عبد الكلاعي منه صلى الله عليه وآله : . . ( 2 ) . السيد الشريف الرضي في نهج البلاغة عنه عليه السلام في توصيف الحالة البرزخية
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 324 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني