لقد كان مشركوا العرب مضطربي العقيدة ومتناقضيها ، فهم حين لا ينكرون اللَّه خالق الكون يشركون خلقه به ، وحين لا ينكرون انه خالق الحياة ينكرونها بعد الموت ، ولذلك هنا يستجوبهم فيما هم معترفون ، ثم يتبناه لثتبيت ما هم منكرون :
« قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
( 23 : 84 ) .
لمن هي ومن فيها ، مِلكاً ومُلكاً وتدبيراً اصيلًا .
« سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ »
( 23 : 85 ) .
أفبعد ذلك الاعتراف الجاهر لا تذكَّرون ؟ .
ان مالك الكون هو - فقط - مدبِّره حسب الحكمة البالغة ، دون شريك ولا معين ولا مشير ، قضية الملكية والمالكية الصالحة اصلاح المماليك وفصل القضاء بينهم فلا بد اذاً من يوم لفصل القضاء .
« قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
( 86 )
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ »
( 23 : 87 ) .
و
« الْعَرْشِ الْعَظِيمِ »
هو هنا عرش العلم والقدرة والتدبير والتقدير ، وبصيغة أخرى هو عرش الربوبية المحلِّقة على كافة شؤون السماوات السبع ومن فيهن ومن بينهن ، وارضنا منها .
« سَيَقُولُونَ »
ان هذه الربوبية
« لِلَّهِ »
مهما اعتقدوا في ربوبيات هامشية لأربابهم فإنها ايضاً للَّه حيث هي أنفسها مخلوقة للَّه
« قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ »
اللَّه حيث تشركون به وتنكرون وحيه ويوم حسابه .
« قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 88 )
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ »
( 23 : 89 ) .
« قُلْ مَنْ بِيَدِهِ »
علماً وقدرة وأية سلطة
« مَلَكُوتُ »
حقيقة الملك والمُلك ل
« كُلِّ شَيْءٍ »
فهو المَلك لكل شيء منها لانفسها ، فناصية كل شيء - وما به الشيء شيء بأسره - ليس إلا بيده لا سواه ،
« وَهُوَ يُجِيرُ »
وينقذ كل شيء مستجيراً وسواه ، حيث الفقر هو ذات كل