تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
رَبِّهِمْ »
. وكما ليس
« لِيَعْلَمَ »
من العِلم ، كذلك لا يرجع ضميره إلي الرصد فإنهم جمع وهو مفرد ، ولا إلي محمد صلى الله عليه وآله إذ لم يسبق له ذكر
« إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ »
وهو جمع يجمع الرسل أجمع ، ولأن وحدة السياق تحكم أن صاحب الضمير في الأحوال الثلاث « ليعلم - أحاط - احصى » واحد ، وهو اللَّه الذي أحاط بما لدى الرسل وأحصى كل شيء عدداً . فهو الذي يسلك بين يدي الغيب والرسول ومن خلفه ، رصداً مراقبين ، ليجعل هذه الرقابة الشديدة على غيب الوحي علامة : ان قد أبلغوا رسالات ربهم : حال أنه أحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عدداً ، فليس هو بحاجة إلي علامة البلاغ ، وإنما رسله الملائكة والبشر وكذلك المرسل إليهم .
« لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ »
: « يعلم » غاية لسلك الرصد ، و
« أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ »
يلمح لحدود الغيب الإلهي الذي يظهر عليه رسله ، انه ليس إلا للبلاغ ، بلاغ الرسالة بغيب المعجزات ، وبلاغ الرسالات بغيب التشريعات ، دون أن يصبح علمهم بغيب اللَّه أو غلبهم به عملياً ، يصبح من الكمالات الذاتية والحظوظ العقلية والعلمية ، فلا تعني الآية ظهور الرسل على كل غيب ، ولا الغيوب التي لا تمت بصلة ورسلالاتهم ، وإنما التي تهمهم كرسل مبلّغين عن اللَّه ، لا كمرتاضين يخبرون عن الغيوب العادية لحظوظ نفسانية وغايات تجارية وسابقات في ميادين المفاخرات . فلئن سئلنا - أذاً - لو كان الظهور على غيب اللَّه خاصا بمن ارتضى من رسول فكيف يعلمه المرتاضون غير المرسلين ، مرضيين وغير مرضيين ؟ وكيف يعلمه الأئمة المعصومون وهم ليسوا بمرسلين ؟ والجواب كما لمحمنا اليه مسبقاً ، ان المعنى من غيب اللَّه أن يحصل بأي سبب من تعلم وارتياض إلا بالوحي ، وليست غيب المرتاضين من غيب الوحي فهو يحصل بصناعة الإرتياض للمؤمن والكافر سواء . واما الأئمة المعصومون فليس غيبهم بالوحي وإنما بما أودعهم الرسول صلى الله عليه وآله من غيب الوحي . « 1 » وهم أبواب عامه واستمرار لكيانه الرسالي .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 5 : 442 عن الإمام الصادق عليه السلام قال : ان للَّه‌عزوجل علمين : علما عنده لم يطلع عليه أحدا من خلقه ، وعلما نبذه إلي ملائكته ورسله ، فما نبذه إلي ملائكته ورسله فقد انتهى الينا . أقول : وهذا الحديث متواتر معنويا عنهم عليه السلام . راجع المصدر
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 119 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني