تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
يجب اظهار الرسل عليها ، وهي خاصة باللَّه تعالي ، وهي المعنية بالآيات التي تخصها باللَّه :
« . . . وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ . . .
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ »
( 6 : 50 ) والوحي كما نعلم من علم الغيب الواجب إظهاره للرسل ، لأنه كيان الرسالة . من هنا وهناك نستوحى ان ليس الغيب الإلهي مبذولًا للرسل دون حدّ ، وإنما هو الغيب الكافل لحجة الرسالة وبلاغها ، وكما تفيده آية الاظهار :
« فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً . إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً . لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ . . . »
فهو يظهر الغيب الداخل في شؤون الرسالة ، لاالخاص بشأن الألوهية ، وكما كان غير المرسلين محرومين من غيب الوحي كذلك المرسلون محرومون من غيب الربوبية ، وكما هم وسط بين الخلق والخالق في الرسالة ، كذلك هم وسط في علم الغيب . فالرسل الذين يرتضيهم اللَّه لتبليغ دعوته ، يطلعهم على جانب من غيبه ، ما يتعلق بموضوع رسالتهم ، دون المتعلق بشأن الربوبية ، وإنما ما هو حجة بالغة لرسالاتهم ، وما هو المقصود منها من شرائعهم ، وآيات الغيب ترمي إلي هذا الاختصاص المبدئي باللَّه ، والتعميم العرضي للرسل في حدود رسالاتهم ، ما يعاونهم على تبليغ دعوته ، يكشفه لهم منذ الرسالة وطوال الدعوة ، وهو مع ذلك يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً :
« فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً . لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً »
فان اللَّه يسلك : ينفذ - من بين يديه ، يدي الغيب والمرسل إليه بالغيب ، ومن خلفه ، ينفذ من هنا وهناك : رصداً ليعلم : علامة من العَلم ، لا عِلما ، فإنه يعلم كل شيءٍ . هنا النص يوحي كيف ينزل الغيب بالوحي على الرسل المرضيين ، من البداية وحتى النهاية وهي إبلاغ الرسل غيب الوحي للمرسل إليهم : فبما أن الرسل بشر وأن الشيطان يلقي في أمنياتهم ، فهم بحاجة إلي حفظ رباني في تلقي الوحي وإلقائه وتنفيذه من عدة جهات
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ »
( 32 : 52 ) كما وان
« لَهُ