مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ »
( 13 : 11 ) .
فاللَّه تعالي ينفذ الوحي الغيب إلي من ارتضى من رسول ، وينفذ من بين يديه قبل وصوله إلي أن يوصل ، رصداً : رقباء يحفظونه من خلط ودّس الشياطين ، وليبلغ إلي الرسل سليماً ، وينفذ من خلفه : بعد البلوغ والبلاغ أيضاً ، رصداً ليسدوا عن الرسول القاءآت الشيطان ، وليراقبوه في إبلاغ الرسالة وتنفيذها : ازدواجية العصمة للرسل المرضيين من جهتين : الرسل الرصد من بين يدي الرسول ومن خلفه ، وروح العصمة التي ترصد الرسل في دواخل ذواتهم ، ارصاداً من الداخل والخارج لكي يصل الوحي الغيب إلي الهدف الأخير : إقامة المرسل إليهم على الهدى ، دون تدخّل للشيطان ، ودون تخبّط وخلط وشبهة في هذه السبيل ، وبذلك ليس للشيطان سبيل على الرسل على طول الخط في تلقي الوحي والقائه وتنفيذه ، فتمنِّي الرسل ليس الا تنفيذ الرسالة الإلهية ، والقاء الشيطان في أمنية الرسل - كما تقول الآية - ليس إلا في واقع التنفيذ ، ان الشيطان يخلط الرسالة على المرسل إليهم ، واللَّه ينسخ هذه الإلقاءات ويحكم آياته واقعاً كما أحكمها في وحيها إلي حملة الرسالات :
« فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ »
« إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ »
فالمرسلون المرتضون ليسوا من الغاوين حتى يلقي الشيطان في قلوبهم وأفكارهم ووحيهم ، وهو اشرَّ السلطان والغواية الكبرى ! وهم من عباده المخلصين ، فيلغى شمول آية الالقاء عن ساحة المرسلين ، إلي المرسل إليهم ، واللَّه ينسخ عنهم أيضاً إلقاءات الشيطان ثم يحكم آياته .
كل ذلك علامة لمن لا يعلم : أن قد أبلغوا رسلات ربهم
« لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً »
:
ليعلم اللَّه ، من العَلم بمعنى العلامة ، لا العِلم ، فإنه يعلم السر وأخفى ! :
« وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً »
إذاً كيف تكون الغاية من سلك الرصد أن يعلم اللَّه سبحانه ؟ أن جهل وهو المحيط المحصي ؟ كلا ! انه عَلمٌ وليس عِلماً ، انه تعالي يجعل الرصد على طول الخط في بلاغ وتنفيذ الوحي ، ويجعلم علامة لهم ولملك الوحي ، وللتبيين
« أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ