تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
« لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ »
بيان لأحد شقي العندية ، ولكن يعرف منها وبأحرى اختصاص عندية القدرة - أيضاً - به كما العلم ، حيث الجاهل بالخزائن هو - بأحرى - عاجز عنها . ثم
« وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها »
ثالثة ورابعة في حقل الدالالة على ذلك الإختصاص ، ومن ثم الخامسة المحلّقة على كل غيب :
« وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ »
. وترى إذ تختص مفاتح الغيب به تعالي كذلك المفاتيح لا يعلمها غير اللَّه ؟ طبعاً لا ، حيث العالم والقادر بمفاتح الغيب عالم وقادر بمفاتحه مهما كان بتقدمة المفاتيح ، ف
« عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ »
تسلب عن غير مفاتيحه إلي مفاتحه . ثم
« الْغَيْبِ »
هو الغيب المطلق المتأبّي عن الظهور لغير اللَّه ، لا مطلق الغيب الذي قد يظهر لمن سوى اللَّه بوحي وسواه من محاولات خارقة العادة وسواها . ف
« لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ »
سلبية طليقة للعلم بهذه المفاتح ، بأية صورة من صورها ، ذاتية أو بتعلمها ، إلَّاللَّه‌الذي يعلمها بذاته . « 1 » ولأن
« ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ »
والكون لا يخلو عن أحدهما فإنهما يشملان إلي بر الأرض وبحرها سائر البراري والبحور لأنه يعم الظاهر إلي الغيب المطلق ، فلكي يبين علمه المحيط
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 15 ابن عمر ان رسول صلى الله عليه وآله قال : « مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلَّااللَّه ، لا يعلم ما في غد إلَّااللَّه ولا يعلم متى تغيض الأرحام إلَّااللَّه ولا يعلم متى يأتي المطر إلَّااللَّه ولا تدري نفس بأي ارض تموت إلّااللَّه ولا يعلم أحد متى تقوم الساعة إلَّااللَّه » . أقول : للنظر في هذا الحديث مجالات عدة منها « مفاتيح » بدل « مفاتح » خلافاً لنص الآية ، ومنها أنه اقتباس ومتابعة لآية لقمان« إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ »( 34 ) وآية الرعد« اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ »( 8 ) . وليس لا يعلم من« ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ »، كما« وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ »اختصاص للقدرة على تنزيل الغيث به تعالي دون علمه « متى يأتي المطر » . ومن ثم لا تختص مفتاح الغيب بهذه الأربع المذكورة في آية لقمان ، مهما كانت منها أو من أهمها كعلم الساعة ! . ذلك وان تفسير« وَرَقَةٍ »بالسقط والحبة بالولد وظلمات الأرض بظلمات الأرحام والرطب بما يحيى من الناس واليابس بما يقبض ، كل ذلك من التأويلات رواها من روى عن الامامين الصادق والكاظم عليهما السلام
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 121 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني