بكل شيء الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، ثنِّى
« مَفاتِحُ الْغَيْبِ »
بطليق العلم :
« وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ »
مجاهل البر وغيابات البحر .
ولكي نعلم أنه لا سقطة في ذلك العلم المحيط أبداً ثلَّثه ب
« وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها »
وقد تعني
« مِنْ وَرَقَةٍ »
كافة الأوراق مادية كورق الشجرة وورق النطفة وورق كل وليد انساني أو حيواني أما ذا من ورقة هي فرع من أية شجرية .
ثم وفي تبيين رابع
« وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ »
أرض الأرض ككل وأراضي الأرحام وما أشبه من ظرف لغائب الحبوب ، ومن ثم خامس يحلق على كل شيء :
« وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ »
وذلك الختام بمناسبة البداية والعوان بينهما هو كتاب علم اللَّه ، فإنه
« مُبِينٍ »
- ما يصلح للكينونة - كونه ، وما يطلح لبيانه بيانه في أيٍّ من حقول التكوين والتبيين :
« وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ »
( 10 : 61 ) وهو اللوح المحفوظ ، وهو الكتاب الحفيظ ، وهو الإمام المبين :
« وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ »
( 36 : 12 ) .
أترى كل هذه الخمسة مغلقة على غير اللَّه تعالى ؟ والعلم بظاهر مما في الأرض والسماء مما يعلمها غير اللَّه ضرورياً أو نظرياً ، كما وأن للمطهرين مسٌّ لما في كتاب مكنون ! .
هذه الخمس مشتركة في اختصاصها باللَّه في خاصة علمه الحقيقي الذاتي ، مختلفة في طليق العلم بها ، فمنها ما لا يعلِّمها اللَّه سواه كما لا يعلمها سواه وهي الأولي
« مَفاتِحُ الْغَيْبِ »
ومنها ما يعلِّمها المصطفين من عباده المرسلين ، وهم حملة غيب الوحي المعنيون في
« لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ »
( 56 : 79 ) و
« إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ »
( 72 : 27 ) ، ولكن ليس ممّا يعلِّمه إياهم سقوط كل ورقة وكل حبة في ظلمات الأرض وكل رطب ويا بس ، إذ لا تمتُّ بصلة لرسالاتهم ، إلَّاغيب الوحي رسوليّاً ورسالياً ، وكما اختص
« مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ »
ب
« فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً . لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ . . . »
.
وقد تشير
« مَفاتِحُ »
بدلًا عن خزائن أنه الذي يفتح من الغيب كما يري لأنبياءه وملائكته وسائر أهل خاصته من خلقه ، فكل ما يتوصل به إلي فتح المبهم وبيان المستعجم