كإحياء الموتى وقلب العصا حية تسعى ، فإنهما من الغيب الخاص باللَّه ، يظهر عليه البعض من رسله عملًا للتدليل على رسالتهم الإلهية ، فمعجزاتهم هي أفعال اللَّه تجرى بهم حجة لهم ، فمنهم من يعلمها كما يفعلها كإبراهيم
« رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى . . »
إذ طلب من ربه أن يريه ويظهره على حقيقة إحياء الموتى ، ومنهم من لا يعلمها كما نفصله في آيات المعجزات ، منها
« وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ »
( 10 : 20 ) تعني أن الآيات المعجزة هي من غيب اللَّه ، لا تعدوه إلي سواه ، والرسل لا يملكون إلا إظهارها باذن اللَّه ، دون علمها إلا من أراه اللَّه كإحياء الموتى لإبراهيم وكالقرآن لمحمد صلى الله عليه وآله .
فعلم الغيب مبدئياً خاص باللَّه ، والآيات التي تحصره باللَّه تعني العلم الذاتي بالغيب فلا تنافي علم من ارتضى من رسول ، فإنه أيضاً من علمه لا منهم كبشر ، وآية الاظهار هذه تغنينا من القيل والقال ، وتريجنا عن تفتيش الأقوال ونقدها ، فالّتي تختص علم الغيب باللَّه اطلاقا ، هي بين ما تعني العلم الذاتي
« وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ »
( 6 : 59 ) وقد يعلَّم البعض منها من ارتضى من رسول
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ »
( 3 : 179 ) .
وبين ما تعين مطلق العلم بالغيب ذاتياً وعرضياً و
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها .
قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ . . .
يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ .
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ ، إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
( 7 ، 188 )
« إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ »
( 31 :
34 ) .
فالغيب الواجب إظهاره للرسل هو المعجزات والشريعة ، وقد يخبرهم بمغيبات أخرى تؤيدهم في رسالاتهم ، وأما التي لاتمت بصلة للرسالة الإلهية ، وهي من شؤون الإلهية ، فلا