تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6531

مساهمون:

ص٦٥٣١
والدليل على ذلك أن القوى فينا يصير إلى ضعف ، والغنى منا قد يصيبه الفقر ؛ حتى لا نفهم أن هذه الصفات ذاتية فينا ، وأن الحق سبحانه وتعالى قد أعطانا من صفاته قدرة لنفعل . ومن أعطاه اللّه تعالى قدرة ليفعل ؛ عليه أن يلاحظ أنه انتفع بفعل من سبقه ، فإن أكل اليوم تمرا - على سبيل المثال - فعليه أن يتذكر أن الذي زرع له النخلة « 1 » هو من سبقه ، فليزرع من يأكل البلح الآن نخلة لتفيده بعد سبع سنين - وهو الزمن اللازم لتطرح النخلة بلحا - وليستفيد بها من يأتي من بعده . ويقول الحق سبحانه وتعالى ما جاء على لسان صالح عليه السّلام لقومه « ثمود » في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها :
. . فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ
( 61 ) [ هود ] فإن استغفر الإنسان ، فالحق سبحانه قريب من كل عبد يستغفر عن ذنوب لا تمثل حقوقا للناس ، واللّه سبحانه وتعالى يجيب لطالب المغفرة « 2 » . فماذا كان الرد من قوم ثمود ؟ يقول الحق عز وجل ما جاء على ألسنتهم :
هامش
( 1 ) النخل شجر الرطب والتمر والبلح ، واحده نخلة . وجمع النخلة نخيل قال تعالى :وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا( 25 ) [ مريم ] وقال تعالى :وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ . .( 99 ) [ الأنعام ] وقال تعالى :أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ . .( 266 ) [ البقرة ] . ( 2 ) عن أنس رضى اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : قال اللّه : « يا بن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي ، يا بن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتنى غفرت لك ولا أبالي ، يا بن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة » . أخرجه الترمذي في سننه ( 3540 ) وقال : « حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه » وقد أخرجه أحمد في مسنده ( 5 / 154 ) والدارمي في سننه ( 2 / 322 ) من حديث أبي ذر الغفاري .