وكأن صالحا قد ارتضاهم حكما فقال : أخبروني إذا كنت أنا على بينة من ربى ويقين بأنه أرسلني وأيّدنى ، وأنا إن خدعت الناس جميعا فلن أخدع نفسي ، فهل أترك ما أكرمني به ربى وأنزل إلىّ منهجا أدعوكم إليه ؟ هل أترك ذلك وأستمع لكلامكم ؟ هل أترك يقيني بأنه أرسلني بهذه الرسالة
وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً . .
( 63 ) وهي النبوة ؟
فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ . .
( 63 ) [ هود ]
وساعة يستفهم إنسان عن شئ في مثل هذا الموقف فهو لا يستفهم إلا عن شئ يثق أن الإجابة ستكون بما يرضيه .
ثم يقول الحق سبحانه وتعالى على لسان صالح عليه السّلام :
. . فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ
( 63 ) [ هود ]
ونحن نعلم أن الخسارة ضد المكسب ، ومعنى الخسارة أن يقل رأس المال . فهل التخسير واقع منه عليهم أم واقع منهم عليه ؟
إن ثراء الأسلوب القرآني هنا يوضح لنا هذه المعاني كلها ، فإن أطاعهم صالح - عليه السّلام - وعصى ربه ، فهو قد أزاد في خسارته ، أو أنه ينسبهم إلى الخسران أكثر ، لأنهم غير مهديين ، ويريدون له أن يضل ويتبع ما يعبدون من دون اللّه تعالى .
إذن : فالتخسير إما أن يكون واقعا عليهم من صالح - عليه السّلام - وإما أن يكون واقعا منهم على صالح .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك على لسان صالح عليه السّلام :