ونعود إلى الآية الكريمة التي نحن بصدد خواطرنا عنها
اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ . .
( 61 ) والعبادة تقتضى تلقى أوامر الإله المعبود ب « افعل » و « لا تفعل » « 1 » في كل حركة من حركات الحياة .
فكان أول شئ طلبه صالح من قومه ثمود
اعْبُدُوا اللَّهَ
وأمر عبادة اللّه وحده مطلوب من كل أحد ، ولا يسع أحدا مخالفته .
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ . .
( 61 ) [ هود ]
تقرير واقع لا تستطيعون تغييره ، فليس لكم إله آخر غير اللّه ، مهما حاولتم ادعاء آلهة أخرى .
ويقول الحق سبحانه :
هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها . .
( 61 ) [ هود ]
والإنشاء هو الإيجاد ابتداء من غير واسطة شئ ، ويقال : أنشأ ، أي :
أوجد وجودا ابتداء من غير الاستعانة بشئ آخر .
لذلك لا نقول لمن اخترع : إنه « أنشأ » لأنه استعان بأشياء كثيرة ليصل إلى اختراعه ؛ فقد يكون مستعينا بمادة أخذها من الجبال ، وبخبرة تجارب صنعها من سبقوه ، ولكن الحق سبحانه وتعالى هو الذي ينشئ من عدم .
والوجود من العدم قسمان : قسم أوجدته باستعانة بموجود ، وقسم أوجدته من عدم محض ، وهذا الأخير هو الإنشاء ولا يقدر عليه إلا اللّه سبحانه وتعالى .
هامش
( 1 ) إن مدار التكليف في حياة الناس لا يخرج عن الأمر والنهى ، فمن الأمر نأخذ الفرض والسنة والمستحب والمندوب والتطوع والواجب والحلال ، وكل ما يرضى اللّه لسعادة البشرية . والنهى :
يكون عن الحرام والمكروه . وحركة الحياة منوطة بافعل كأمر ، ولا تفعل كنهى ، وفي النهى عند الاستجابة سعادة ، وعند المخالفة شقاء .