قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا
« 1 »
قَبْلَ هذا أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ
« 2 » كانوا ينظرون إلى صالح - عليه السّلام - بتقدير ورجاء قبل أن يدعوهم لعبادة اللّه تعالى وحده ، ولا إله غيره .
والمرجوّ هو الإنسان المؤمّل فيه الخير ، ذكاء ، وطموحا ، وأمانة ، وأية خصلة من الخصال التي تبشر بأن له مستقبلا حسنا .
ولكن ما إن دعاهم صالح - عليه السّلام - إلى عبادة اللّه سبحانه وتعالى أعلنوا أنه - بتلك الدعوة - إنما يفسد رجاءهم فيه وما كانوا يأملونه فيه .
وقد أوضح لهم صالح - عليه السّلام - ما أوضحه الرسل من قبله ومن بعده ، أن اتخاذ الأصنام أو الأشجار أو الشمس آلهة تعبد هو أمر خاطىء ؛ لأن العبادة تقتضى أوامر ونواهى ينزل بها منهج ؛ يتبعه من يعبدون ، وتلك الكائنات المعبودة لا منهج لها ، ولا عبادة دون منهج .
وأضاف قوم ثمود :
. . وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ
( 62 ) [ هود ]
هامش
( 1 ) الرجاء : الأمل المتوقع قريبا . وقوله تعالى :قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا . .( 62 ) [ هود ] أي : كنا نرجو أن تكون فينا سيدا . [ مختصر تفسير الطبري ] و [ القاموس القويم ] .
قيل : كان صالح يصيب آلهتهم ويشنؤها ، وكانوا يرجون رجوعه إلى دينهم ، فلما دعاهم إلى اللّه قالوا انقطع رجاؤنا منك . انظر القرطبي ( 4 / 3377 ) .
( 2 ) أرابه : أوصله إلى الشك وأدخل الشك في نفسه ، واسم الفاعل : مريب . وقوله تعالى :. . وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ( 110 ) [ هود ] على سبيل التوكيد ، أي : في شك موصل إلى شك . وكذلك قوله تعالى على لسان قوم ثمود :. . وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ( 62 ) [ هود ] . وأراب الرجل فهو مريب : صار موضع ريبة وشك لا يطمئن إليه الناس . قال تعالى :مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ( 25 ) [ ق ] .
[ القاموس القويم ] .