و
اسْتَعْمَرَكُمْ فِيها
أي : طلب منكم عمارتها ، وهذا يتطلب أمرين اثنين : أن يبقى الناس الأمر الصالح على صلاحه ، أو يزيدوه صلاحا .
وكما ضربت المثل من قبل بتحسين وسائل وصول المياه إلى المنازل بعد اكتشاف نظرية الأواني المستطرقة « 1 » ، فقد كان الناس يشربون الماء من الترع ، ثم تم اختراع كيفية تكرير المياه ، ثم جاءت نظرية الأواني المستطرقة ، فاستغلها الناس في بناء خزانات عالية ، وتوصيل الماء بواسطة مواسير تدخل لكل بيت .
وهكذا تصل المياه النقية لكل منزل ، وهكذا يزداد في الأمر الصالح صلاحا .
وأيضا إن استصلحنا الأرض البور ، فنحن نزيد الأرض رقعة صالحة لإنتاج الغذاء لمقابلة الزيادة في عدد السكان .
وما دام عدد السكان في زيادة فلا بد من زيادة رقعة الأرض بالاستصلاح ؛ لأن الأزمة التي نعانى منها الآن ، هي نتيجة للغفلة التي مرت علينا ، فزاد التكاثر عن الاستصلاح ، وكان الواجب يقتضى أن نزيد من الاستصلاح بما يتناسب مع الزيادة في السكان .
وهكذا نفهم معنى استعمار الأرض .
ومن عظمة الحق سبحانه وتعالى أنه تجلّى على الخلق بصفات من صفاته ، فالقوىّ يعين الضعيف ، والحق سبحانه له مطلق القوة ، ويهب الخلق من حكمته حكمة ، ومن قبضه قبضا ، ومن بسطه بسطا ، ومن غناه غنى ؛ ولكن الصفات الحسنى كلها ذاتية فيه وموهوبة منه لنا .
هامش
( 1 ) الأواني المستطرقة : عدة أنابيب مختلفة الأحجام والأشكال ، متصل بعضها ببعض بأنبوبة أفقية ، فإذا وضع سائل في إحدى هذه الأنابيب ارتفع سطح السائل إلى مستوى أفقى واحد . [ المعجم الوسيط ] .