تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6524

مساهمون:

ص٦٥٢٤
وهذا يثبت عذاب البرزخ ؛ لأن الإنسان الكافر يرى فيه موقعه من النار « 1 » ، ويرى نصيبه من العذاب ، ثم تقوم الساعة ليأخذ نصيبه من العذاب . وبالنسبة لقوم عاد ، أذاقهم اللّه سبحانه العذاب في الدنيا ، ثم يدخلهم النار يوم القيامة . ويقول الحق سبحانه في نفس الآية :
. . أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ
( 60 ) [ هود ] وكلمة « ألا » « 2 » هي أداة تنبيه - كما قلنا من قبل - تنبه السامع إلى أهمية ما يلقيه المتكلم حتى لا يجابه السامع بالكلام وهو غافل ، ولأن المتكلم هو الذي يقود زمام الكلام ، فيجب ألا يستقبله السامع غافلا ، فتأتي كلمة « ألا » كجرس ينبه إلى ما بعدها من كلام . والكلام عن قوم عاد الذين نالوا عذابا في الدنيا بالريح العقيم « 3 » ، ثم أتبعوا لعنة في البرزخ ، وسوف يستقبلون يوم القيامة باللعنات ؛ فهذه لعنات ثلاث . وجاء الحق سبحانه وتعالى بحيثية هذه اللعنات مخافة أن يرق قلب السامع من كثرة ما يقع عليهم من لعن ، فبيّن بكلمة « ألا » أي : تنبهوا إلى أن قوم عاد كفروا ربهم .
هامش
( 1 ) عن عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنهما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشى إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة ، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار ، فيقال : هذا مقعدك حتى يبعثك اللّه يوم القيامة » أخرجه البخاري في صحيحه ( 1379 ) ومسلم في صحيحه ( 2866 ) . ( 2 ) ألا : أداة استفتاح وهي مركبة من همزة الاستفهام ومن لا النافية ، وتكون للتنبيه فتدل على تحقق ما بعدها وتقريره كقوله :أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ . .( 13 ) [ البقرة ] وتكون للعرض والتحضيض والحث ، كقوله تعالى :أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ . .( 22 ) [ النور ] [ القاموس القويم 1 / 27 ] . ( 3 ) ذلك كان عذاب قوم عاد ، كما قال تعالى :وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ( 41 ) [ الذاريات ] والريح العقيم هي التي لا خير فيها - بل هي تهلك وتدمر . وذلك وصف على المجاز بالاختصار [ القاموس القويم ص 31 ج 2 ] .