والحياة الأولى فيها العمل ، وحياة البرزخ فيها عرض الجزاء « 1 » ، مجرد العرض ، والحياة الثالثة هي الآخرة إما إلى الجنة وإما إلى النار .
يقول الحق سبحانه :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 28 ) [ البقرة ]
هذه هي الأزمنة الثلاثة - حياة ، وبرزخ ، وبعث - وكل وقت منها له ظرف .
ويعبر القرآن عن هذا ، فيقول عن عذاب آل فرعون منذ أن أغرقهم اللّه سبحانه في البحر :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا
« 2 »
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
( 46 ) [ غافر ]
وفي هذا دليل على عرض الجزاء في البرزخ مصداقا لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « القبر إما روضة من رياض الجنة ، وإما حفرة من حفر النار » « 3 »
إذن : فهنا زمنان : زمن عرضهم على النار غدوّا وعشيّا ، وزمن دخولهم النار .
هامش
( 1 ) قال تعالى عن عذاب آل فرعون :النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ( 46 ) [ غافر ] فهذا عرض للجزاء عليهم ، وهو في حد ذاته عذاب .
( 2 ) الغدو : الدخول في الغداة ، أو السير أول النهار . قال تعالى :غُدُوُّها شَهْرٌ . .( 12 ) [ سبأ ] أي : مدة سير الرياح في وقت الغداة تقطعها القوافل في شهر .
ويقابل الغدو بالعشى وبالآصال ، قال تعالى :النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا . .( 46 ) [ غافر ] وقال تعالى :. . يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ( 36 ) [ النور ] . [ القاموس القويم ] .
( 3 ) أخرجه الترمذي والطبراني في الكبير عن أبي سعيد ، والطبراني في الكبير عن أبي هريرة وسندهما ضعيف . وانظر مجمع الزوائد ( 3 / 46 ) ومسند الفردوس للديلمي ( 3 / 231 ) .