تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6521

مساهمون:

ص٦٥٢١
كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ . .
( 285 ) [ البقرة ] فهم قد انقسموا إلى قسمين ؛ لأن الحق سبحانه يقول :
. . وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
« 1 » ( 59 ) [ هود ] أي : أن هناك متّبعا ، ومتّبعا . والمقصود بالجبار العنيد هم قمم المجتمع ، سادة الطغيان والصنف الثاني هم من اتبعوا الجبابرة . ومن رحمته سبحانه أنه حين يتكلم عن الفرق الضالة ، فهو يتكلم أيضا عن الفرق المضلة ، فهناك ضالّ في ذاته ، وهناك مضلّ لغيره . والمضل لغيره عليه وزران « 2 » : وزر ضلاله في ذاته ، ووزر إضلال غيره « 3 » . أما الذين اتّبعوا فلهم بعض العذر ؛ لأنهم اتّبعوا بالجبروت والقهر ، لا بالإقناع والبينة .
هامش
( 1 ) العنيد : صيغة مبالغة ، قال تعالى :وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ( 15 ) [ إبراهيم ] القاموس القويم ص 390 ج 2 ( 2 ) الوزر : الحمل الثقيل والذنب ، وجزاء الذنب وعقوبته ، والهم والكرب . قال تعالى :. . فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً( 100 ) [ طه ] أي : حملا ثقيلا هو ذنبه أو جزاء ذنبه . وقوله تعالى :وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ( 2 ) [ الشرح ] أي : همك الذي أتعبك وهو هم البحث عن الدين الحق ، فلما جاءته الرسالة زالت هموم نفسه وبدأ يعمل للإسلام في نشاط وهمة لا يحمل إلا هم أمته ، أو يكون الوزر هو الذنب الذي كنت تراه ذنبا لشدة حبك اللّه وخوفك إياه ، وقد وضعه عنك وغفره لك . قال تعالى :لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ . .( 2 ) [ الفتح ] فالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يرى الهفوات الصغيرة ذنوبا كبيرة فوضعها اللّه عنه بالمغفرة . [ القاموس القويم 2 / 333 ] . ( 3 ) قال تعالى عن الذين يضلون غيرهم :لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ( 25 ) [ النحل ] ، وقال تعالى عن الكافرين :وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ( 13 ) [ العنكبوت ] والأثقال هي الذنوب ، ويحملون أثقال من أضلوهم فاتبعوهم في ضلالهم . [ راجع : القاموس القويم ، مادة ثقل ] .
تفسير الشعراوى — صفحة 6521 | محمد متولي الشعراوي