وانظر إلى القرآن الكريم حين يعالج هذه القضية ، فيتحدث عن الفئة التي ضلت في ذاتها ويقول :
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ
« 1 »
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
( 78 ) [ البقرة ]
ويتحدث الحق سبحانه بعد ذلك عن الفئة المضلة فيقول :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا . .
( 79 ) [ البقرة ]
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً
« 2 »
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ
والزمان بالنسبة للخلق ثلاثة أقسام : حياتهم زمن أول ، ومن لحظة الموت إلى أن تقوم الساعة زمن ثان وهو زمن البرزخ « 3 » ، وساعة يبعثون هي الزمن الثالث .
هامش
( 1 ) الأماني : جمع أمنية ، وهي ما يرغب الإنسان فيه من الخير ، فعلمهم من الكتاب ليس أماني كاذبة في دخول الجنة دون أن يصدقها عملهم ، ولذلك قال تعالى :لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ . .( 123 ) [ النساء ] . [ القاموس القويم 2 / 241 ] بزيادة يقتضيها المقام .
( 2 ) اللعنة : اسم مرة ، وتستعمل بمعنى المصدر ، قال تعالى :. . أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ( 18 ) [ هود ] أي : سخطه وغضبه وطرده منصبّ على الظالمين . [ القاموس القويم ] .
( 3 ) البرزخ : الحاجز بين الشيئين . قال تعالى :مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ( 19 ) بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ( 20 ) [ الرحمن ] أي : بين البحرين حاجز من الأرض يحجز كلا منهما في مجراه ؛ فلا يبغى ولا يطغى على الآخر . وقال تعالى :. . وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ( 100 ) [ المؤمنون ] أي : حاجز يحجزهم عن الرجوع إلى الدنيا حتى يوم القيامة وتسمى فترة القبور فترة البرزخ ، من مات فقد دخل البرزخ إلى يوم القيامة [ القاموس القويم ] .