ومن الآيات ما يدل على قمة العقيدة ، وهو الإيمان بواجب الوجود ؛ بالله الرب الخالق الحكيم القادر سبحانه وتعالى ، مثل آيات الليل والنهار والشمس والقمر ، ورؤية الأرض خاشعة إلى آخر تلك الآيات التي في القمة .
وكذلك هناك آيات أخرى تأتى مصدقة لمن يخبر أنه جاء رسولا من عند اللّه تعالى ، وهي المعجزات .
وآيات أخرى فيها الأحكام التي يريدها اللّه سبحانه بمنهجه لضمان صحة حركة الحياة في خلقه .
وقوم عاد جحدوا بكل هذه الآيات ؛ جحدوا الإيمان ، وجحدوا تصديق الرسول بالمعجزة ، وأهملوا وتركوا منهج اللّه جحودا بإعراض « 1 » .
لذلك يقول الحق سبحانه :
وَعَصَوْا رُسُلَهُ . .
( 59 ) [ هود ]
وهود عليه السّلام هو الذي أرسله الحق سبحانه إلى قوم عاد ، فهل هو المعنىّ بالعصيان هنا ؟
نقول : لا ؛ لأن اللّه عز وجل قال :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ
« 2 »
النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ . .
( 81 ) [ آل عمران ]
إذن : فكل أمة من الأمم عندها بلاغ من رسولها بأن تصدق أخبار كل رسول يرسل .
ولذلك قال الحق سبحانه :
هامش
( 1 ) الجحود لا يتأتى إلا عند إغلاق القلب وشرود الفكر وضعف النفس .
( 2 ) الميثاق والموثق : العهد المؤكد . قال تعالى :وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ . .( 7 ) [ المائدة ] أي : عهده الذي عاهدكم عليه وألزمكم الوفاء به . [ القاموس القويم 2 / 319 ] .