ونحن نلحظ هنا أن الحق سبحانه يذكر في نفس الآية الكريمة نجاتين :
النجاة الأولى : من العذاب الجامع ؛ الريح الصرصر ؛ من الصيحة ؛ من الطاغية ، يقول سبحانه :
. . نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ
( 58 )
والنجاة الثانية : هي نجاة من عذاب الآخرة الغليظ ، فعذاب الدنيا رغم قسوته ، إلا أنه موقوت بعمر الدنيا .
أما عذاب الآخرة فهو عذاب بلا نهاية ، ووصفه الحق سبحانه بالغلظة .
وغلظ الشئ يعطى له القوة والمتانة ، وهو عذاب غليظ على قدر ما يستوعب الحكم .
ولذلك حينما يملّك الحقّ سبحانه رجلا بضع « 1 » امرأة بعقد الزواج ، ويصف ذلك بالميثاق الغليظ ، والنفعية هنا متصلة بالعفة والعرض ، ولم يملّك الرجل النفعية المطلقة من المرأة « 2 » التي يتزوجها ؛ فالزوج يمكّن من عورة زوجته بعقد الزواج .
يقول الحق سبحانه :
. . وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
« 3 » ( 21 ) [ النساء ]
وكانت نجاة هود عليه السّلام والمؤمنين معه من العذاب الأول مقدمة للنجاة من العذاب الغليظ .
هامش
( 1 ) البضع : النكاح والجماع ، والمباضعة : المجامعة ومباشرة الرجل للمرأة . [ لسان العرب - مادة : بضع ] .
( 2 ) فللمرأة - مثلا - ذمة مالية خاصة بها ، ليس من حق زوجها الاستيلاء على مالها ، أو التدخل في كيفية استثماره إلا بعد موافقتها بإرادتها الحرة .
( 3 ) ميثاقا غليظا : أي : عظيما كبير الشأن ، هو ميثاق الزواج . [ القاموس القويم ] .