وحين شاء الحق سبحانه أن ينجى موسى عليه السّلام من الذبح الذي أمر به فرعون ؛ أوحى اللّه سبحانه لأمّ موسى قائلا :
. . فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ
« 1 »
وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
( 7 ) [ القصص ]
وكيف تفعل أمّ ذلك ؟
إن كل أمّ إنما تحرص على ابنها ؛ والذبح لموسى أمر مظنون ، والإلقاء في البحر موت محقّق « 2 » ، لكن أم موسى استقبلت الوحي ؛ ولم تتردد ؛ مما يدل على أنها لم تناقش الأمر بمقاييس البشر ، بل بتنفيذ إلهام وارد إليها من اللّه سبحانه ؛ إلهام لا ينازعه شكّ أو شيطان .
وبعد ذلك يأمر اللّه سبحانه البحر :
فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ
« 3 »
. .
( 39 ) [ طه ]
وقد استقبل البحر الأمر الإلهى ؛ لأنه أمر من قادر على الإنفاذ ، كما قام بتنفيذ الضد .
في قصة نوح عليه السّلام قال الحق سبحانه :
هامش
( 1 ) اليم : البحر أو النهر العذب . وقد ورد المعنيان في القرآن ، فقال تعالى :فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ . .( 136 ) [ الأعراف ] ، وهو خليج السويس وماؤه ملح ، وهو امتداد البحر الأحمر .
وقال تعالى لموسى :إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى ( 38 ) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ . .( 39 ) [ طه ] فاليم هنا هو نهر النيل العذب . [ القاموس القويم ] .
( 2 ) « أم موسى عاشت في خوف مظنون مصحوب بقلق ، فقد يحدث وقد لا يحدث ، كما عاشت في خوف محقق وهو إلقاء ابنها في البحر ، فالبحر يعنى الغرق . . ولكن جانب الإلهام جعلها تستقبل الخوف المحقق بالإيمان التقى ، فالبحر استقبله ، والموج يداعبه ، والشاطئ يقبله ، والعدو يربيه ، وعين اللّه ترعاه .
( 3 ) الساحل : شاطىء النهر ؛ لأن الموج يأكل منه وينحته ويسحته . قال تعالى :فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ . .( 39 ) [ طه ] أي : بشاطىء النهر . [ القاموس القويم ] .