تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6516

مساهمون:

ص٦٥١٦
حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ . .
( 40 ) [ هود ] وحدث الطوفان ؛ ليغرق الكافرين . وهنا يقول الحق سبحانه :
وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا . .
( 58 ) [ هود ] يعنى : مجىء الأمر بالعذاب للمخالفين لدعوة هود عليه السّلام ، وقد تحقّق هذا العذاب بطريقة خاصة ودقيقة ؛ تتناسب في دقتها مع عظمة الآمر بها سبحانه وتعالى . فحين تأتى ريح صرصر « 1 » أو صيحة طاغية ، فهذا العذاب من خارجهم ، وما دام العذاب من الخارج ، وبقوة من قوى الطبيعة الصادرة بتوجيه اللّه ؛ فقد يعمّ المكذّبين لسيدنا هود ، ومعهم المصدّقون به وبرسالته ، فكيف يتأتّى أن تذهب الصيحة إلى آذان المكذّبين فقط ، وتخرق تلك الآذان ؛ وتترك آذان المؤمنين ؟ إنها قدرة التقدير لا قوة التدمير . إن موجّه الصيحة قد حدّد لها من تصيب ومن تترك ، وهي صيحة موجّهة ، مثلها مثل حجارة سجّيل « 2 » التي رمتها طير أبابيل « 3 » على أبرهة الحبشي وجنوده ؛ مع نجاة جنود قريش بنفس الحجارة ؛ ولم تكن إصابة بالطاعون كما ادّعى بعض من المتفلسفين .
هامش
( 1 ) الصرّ : البرد الشديد . قال تعالى :كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ . .( 117 ) [ آل عمران ] . وقال تعالى :وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ( 6 ) [ الحاقة ] [ القاموس القويم ] . ( 2 ) السجّيل : الطين المتحجّر . قال تعالى :. . وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ( 82 ) [ هود ] وقال تعالى :تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ( 4 ) [ الفيل ] [ القاموس القويم ] . ( 3 ) أبابيل : جماعات متفرقة لا واحد لها من لفظها ، وهي تفيد الكثرة . قال تعالى :وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ( 3 ) [ الفيل ] [ القاموس القويم ] .
تفسير الشعراوى — صفحة 6516 | محمد متولي الشعراوي