ولهؤلاء نقول : لا ؛ فأنتم أقررتم بصفات الخالق القادر ، فأين صفات القيومية لله القائم على كل نفس بما كسبت ، وهو سبحانه القائل لعبيده عن نفسه :
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ
« 1 »
وَلا نَوْمٌ . .
( 255 ) [ البقرة ]
وهو سبحانه حين يقول هذا إنما يطمئن العباد ؛ ليناموا ويرتاحوا ؛ لأنه سبحانه منزّه عن الغفلة أو النوم ، بل هو سبحانه قيوم .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ
« 2 » وساعة تسمع
وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا
فأنت تعرف أن هناك آمرا وأمرا مطاعا ، وبمجرد صدور الأمر من الآمر سبحانه يكون التنفيذ ؛ لأنه يأمر من له قدرة على التنفيذ .
ولذلك يقول الحق سبحانه :
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ( 1 ) وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ
« 3 » ( 2 ) [ الانشقاق ]
إذن : فهي بمجرد السمع نفّذت أمر الحق سبحانه .
هامش
( 1 ) السنة : النعاس وهو أول النوم . والنعاس ما كان من العين ، فإذا صار في القلب صار نوما . وقد فرّق المفضل الضبي بينهما فقال : السنة من الرأس ، والنعاس في العين ، والنوم في القلب . [ راجع تفسير القرطبي 2 / 1196 ] .
( 2 ) عذاب غليظ : أي : كبير كثير شديد صعب . [ القاموس القويم ] .
( 3 ) حق له ( بالبناء للمجهول ) : أثبت له . قال تعالى :وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ( 2 ) [ الانشقاق ] أي : كان حقّا ثابتا عليها أن تخضع لأمر اللّه . [ القاموس القويم ] .