لأن المنهج الذي نزل على الخلق ، أنزله الحق سبحانه وتعالى لصلاح العباد ، وهو سبحانه خلق أولا بكل صفات الكمال فيه ، ولن يزيده العباد وصفا من الأوصاف ، ولن يسلبه أحد وصفا من الأوصاف « 1 » .
ولذلك نقول للمتمردين على عبوديتهم لله كفرا ، وللمتمردين على المنهج بالمعصية :
أنتم ألفتم التمرد ؛ إما التمرد في القمة وهو الكفر بالله ، وإما التمرد على أحكام اللّه بمخالفتها ، فلماذا لا يتمرد أحدكم على المرض ، ويقول : « لن أمرض » ؟ ولماذا لا يتمرد أحدكم على الموت ويرفض أن يموت ؟
إذن : فما دمت قد عرفت التمرد فيما لك فيه اختيار ، فهل تستطيع التمرد على أحكام اللّه القهرية فيك ؟
إنك لن تستطيع ؛ لأنك مأخوذ بناصيتك . والحق سبحانه إن شاء أن يوقف القلب ، فلن تستطيع أن تأمر قلبك بعدم بالتوقف .
لذلك قال هود عليه السّلام :
. . وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ
( 57 ) [ هود ]
فالله سبحانه رقيب ؛ لأنه قيوم قائم على كل أمور كونه .
وبعض الفلاسفة قالوا : إن اللّه قد خلق الكون ، وخلق النواميس « 2 » والقوانين ، ثم تركها تقوم بعملها .
هامش
( 1 ) يقول رب العزة في الحديث القدسي : « يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضرونى . ولن تبلغوا نفعي فتنفعونى . يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا . يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنّكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا » أخرجه مسلم في صحيحه ( 2577 ) ، وأحمد في مسنده .
( 5 / 154 ) وابن ماجة في سننه ( 4257 ) من حديث أبي ذر رضى اللّه عنه .
( 2 ) النواميس : القوانين الإلهية التي يخضع لها الكون .