أو أن الخطاب من اللّه سبحانه لهود عليه السّلام ليبيّن له : فإن تولّوا فقل لهم :
أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ . .
( 57 ) [ هود ]
والاستخلاف أن يوجد قوم خلفاء « 1 » لقوم ، إما أن يكونوا عادلين ؛ فلا يقفوا من المناهج ولا من الرسالات مثلما وقف قوم عاد .
وإما أن يكونوا غير عادلين ، مثل من قال فيهم الحق سبحانه :
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ . .
( 59 ) [ مريم ]
والحق سبحانه قد وعد المؤمنين وعدا طيّبا :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ . .
( 55 ) [ النور ]
إذن : فالاستخلاف إما أن يكون الخلف فيه صاحب عمل صالح ، أو أن يبدد المنهج فلا يتبعه ، بل يتبع الشهوات .
وفي آية أخرى يقول الحق سبحانه :
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ
( 38 ) [ محمد ]
وهنا يقول الحق سبحانه :
وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً . .
( 57 ) [ هود ]
هامش
( 1 ) خلفه يخلفه من باب نصر : جاء بعده فصار مكانه . والخلف القرن من الناس أي الجيل بعد الجيل . والخلف الولد قال تعالى :فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ . .( 59 ) [ مريم ] والخليفة من يخلف غيره وجمعها خلفاء وخلائف ، يقول الحق :وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ . .( 69 ) [ الأعراف ] وقال :هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ . .( 39 ) [ فاطر ] [ القاموس القويم ص 203 ، 204 ج 1 ]