تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6506

مساهمون:

ص٦٥٠٦
فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ . .
( 83 ) [ يونس ] تكون بمعنى التصديق . يقول الحق سبحانه بعد ذلك :
إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
و « إن » التي تفتتح بها الآية الكريمة أداة شرطية ، وأداة « إن » الشرطية يأتي بعدها جملة شرط ، وجواب شرط ، فإن لم تكن كذلك فهي تكون بمعنى النفي ؛ مثل قول الحق سبحانه :
إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ . .
( 2 ) [ المجادلة ] وهنا يقول الحق سبحانه :
إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ
« 1 »
. .
( 54 ) [ هود ] أي : « ما نقول إلا اعتراك » . وهكذا نعلم أن كلمة « إن » هنا جاءت بمعنى النفي . و « إلا » هي أداة استثناء ، وقبلها فعل هو « نقول » ، وإذا وجدت أداة استثناء ، ولم يذكر المستثنى منه صراحة ، فاعلم أنه واحد من ثلاثة : إما أن يكون مصدر الفعل ، وإما أن يكون ظرف الفعل ، وإما أن يكون حال الفعل « 2 » .
هامش
( 1 ) عراه يعروه : ألمّ به أو غشيه وأصابه . قال تعالى :إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ . .( 54 ) [ هود ] أي : أصابك . قال الفراء : كانوا كذّبوه - يعنى : هودا عليه السّلام - ثم جعلوه مختلطا ، وادعوا أن آلهتهم هي التي خبلته لعيبه إياها ، قال الفراء : معناه : ما نقول إلا مسّك بعض أصنامنا بجنون لسبّك إياها . [ لسان العرب ، والقاموس القويم ] . ( 2 ) يسمى النحاة هذا النوع من أساليب الاستثناء « الاستثناء المفرّغ » وهو ما حذف منه المستثنى منه ، والكلام غير موجب ( أي : منفى ) مثل : ما تكلم إلا واحد . ويقول تعالى :إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا . .( 32 ) [ الجاثية ] أي : ما نظن إلا ظنا عظيما . انظر تفصيل ذلك في النحو الوافي [ 2 / 317 - 337 ] .