تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6509

مساهمون:

ص٦٥٠٩
وكذلك شهدت الملائكة وأولو العلم « 1 » ، واللّه سبحانه وتعالى حين شهد لنفسه فإنما يطمئننا أنه إذا ألقى أمرا علم أنه منفّذ لا محالة . وقد أشهد هود عليه السّلام ربّه سبحانه ، وهو واثق من حمايته له وما كان الحق سبحانه ليرسل رسولا ليمكّن منه قوما يزيحوه من حركة الرسالة . ثم يقول الحق سبحانه وتعالى ما جاء على لسان هود عليه السّلام :
إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ
« 2 »
إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها
« 3 »
إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ
« 4 »
مُسْتَقِيمٍ
هامش
( 1 ) يقول رب العزة سبحانه وتعالى :شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ . .( 18 ) [ آل عمران ] . ( 2 ) الدابة : اسم فاعل ، وغلب على غير العاقل ، ويستوى فيه المذكر والمؤنث وقد يشمل العاقل وغيره ، كقوله تعالى :وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ . .( 164 ) [ البقرة ] تشمل الإنسان وغيره . وقوله تعالى :وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ . .( 60 ) [ العنكبوت ] الدابة هنا كل حيوان ما عدا الإنسان بدليل كلمةوَإِيَّاكُمْفالعطف يقتضى المغايرة . وقوله تعالى :إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ( 22 ) [ الأنفال ] تشمل الحيوان والإنسان الكافر . وقوله تعالى :وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ . .( 29 ) [ الشورى ] والدابة هنا تشمل الكائنات الحية في الأرض والسماء ، وفيها دليل على أن في السماء كائنات حية وعاقلة . [ القاموس القويم ] بتصرف . ( 3 ) الناصية : ما يبرز من الشعر في مقدم الرأس فوق الجبهة ، ويسمى مكانه أيضا « ناصية » . وأخذ بناصية فلان : قبض عليه وسيطر عليه متمكّنا منه . وقوله تعالى :ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها . .( 56 ) [ هود ] أي : مسيطر عليها مالك أمرها متصرف فيها . وقوله تعالى :. . فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ( 41 ) [ الرحمن ] أي : يجر المجرمون من نواصيهم وأقدامهم ، فتربط ناصية المجرم مع قدميه ، ويؤخذ فيلقى في النار عاجزا مهانا . وقوله تعالى :ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ( 16 ) [ العلق ] مجاز مرسل علاقته الجزئية ، أي : صاحبها كاذب خاطىء . [ القاموس القويم ] . ( 4 ) الصراط : لغة في السراط ، وبهما قرىء - بالصاد ، والسين - وهو السبيل والطريق للخير والشر . فمن الخير قوله تعالى :اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ( 6 ) [ الفاتحة ] وقوله تعالى :. . إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ( 56 ) [ هود ] . ومن الشر والهلاك ، قوله تعالى :. . فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ( 23 ) [ الصافات ] والتعبير بقوله تعالى :فَاهْدُوهُمْعلى سبيل التهكم والسخرية . [ القاموس القويم ] .
تفسير الشعراوى — صفحة 6509 | محمد متولي الشعراوي