مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي
« 1 »
جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ
وقوله :
مِنْ دُونِهِ
أي : من دون اللّه ، فهم قد عبدوا أصناما من دون اللّه سبحانه ، ومطلب هود عليه السّلام منهم أن يكيدوا له جميعا ، وهم كثرة طاغية ، وهو فرد واحد ؛ وإن كادت الكثرة المتجبّرة لواحد ، فمن المتوقع أن يغلبوه ، وهو - عليه السّلام - هنا يتحداهم ويطلب منهم أن يعملوا كل مكرهم وكيدهم ، وأن يقتلوه لو استطاعوا ، وهذه قمة التحدي .
والتحدي هنا معجزة ؛ لأنه ساعة يتحداهم فهو يعلم أن اللّه سبحانه وتعالى ينصره ، وهو - عليه السّلام - متأكد من قوله :
أُشْهِدُ اللَّهَ . .
( 54 ) [ هود ]
الذي قاله في الآية السابقة ، ولا يمكن أن يرمى مثل هذا التحدي جزافا ؛ لأن الإنسان لا يجازف بحياته في كلمة .
وهو لم يقل :
فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ
( 55 ) إلا إذا كان قد آوى إلى ركن شديد ، وإنه ينطق بالكلمة عن إيمان بأن الحق سبحانه سيهبه قدرة على نفاذ الكلمة .
وهو قد أشهد اللّه تعالى ، واللّه سبحانه هو أول من شهد لنفسه ؛ يقول الحق سبحانه :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ . .
( 18 ) [ آل عمران ]
هامش
( 1 ) كان فلانا مكيده كيدا : خدعه ومكر به واحتال لإلحاق الضرر به ، والكيد من اللّه تعالى هو إبطال كيد الكافرين ، ومعاقبتهم على ما دبروه من كيد ، قال تعالى :إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً ( 15 ) وَأَكِيدُ كَيْداً( 16 ) [ الطارق ] ، والكيد مصدر ويطلق على العمل أو الوسيلة التي يتذرع بها الكائد يقول الحق :فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا . .( 64 ) [ طه ] ( القاموس القويم بتصرف )