ومع ذلك كذّبوا .
وأضاف قوم عاد :
. . وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
( 53 ) [ هود ]
هم - إذن - قد خدعوا أنفسهم بتسميتهم لتلك الأصنام « آلهة » ؛ لأن الإله هو من ينزل منهجا يحدّد من خلاله كيف يعبد ؛ ولم تقل الأصنام لهم شيئا ؛ ولم تبلغهم منهجا .
إذن : فالقياس المنطقي يلغى تصوّر تلك الأصنام كآلهة ؛ فلماذا عبدوها ؟
لقد عبدوها ؛ لأن الفطرة تنادى كل إنسان بأن تكون له قوة مألوه لها ؛ والقوة المألوه لها إن كان لها أوامر تحدّ من شهوات النفس ، فهذه الأوامر قد تكون صعبة على النفس ، أما إن كانت تلك الآلهة بلا أوامر أو نواهى فهذه آلهة مريحة لمن يخدع نفسه بها ، ويعبدها مظنة أنها تنفع أو تضر .
وهذه هي حجّة كل ادّعاء نبوة أو ادّعاء مهديّة « 1 » في هذا العصر ، فيدّعى النبىّ الكاذب النبوّة ، ويدعو للاختلاط مع النساء ، وشرب الخمر ، وارتكاب الموبقات « 2 » ، ويسمّى ذلك دينا .
وتجد مثل هذه الدّعاوى في البهائية « 3 » والقاديانية « 4 » ؛ وغيرها من المعتقدات الزائفة .
هامش
( 1 ) المقصود هؤلاء الذين يدّعون أنهم المهدى المنتظر الذي جاء ذكره في أحاديث رواها البخاري في صحيحه ، أنه يأتي في آخر الزمان ، ويكون معاصرا لنزول عيسى بن مريم .
( 2 ) الموبقات : المهلكات . أوبقه : أهلكه . وقال تعالى :. . وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً( 52 ) [ الكهف ] أي :
جعلنا تواصلهم في الدنيا موبقا ، أي : مهلكا لهم في الآخرة . [ لسان العرب - مادة : وبق ] .
( 3 ) البهائية : طائفة ذات عقائد فاسدة ، تنسب ل « الميرزا حسين على المازندراني » تربّى بطهران ، ولد عام 1233 ه ، أفكاره خليط من البوذية والمزدكية واليهودية والإسلام والمسيحية . انظر : حقيقة البابية والبهائية - د . محسن عبد الحميد 1985 م .
( 4 ) القاديانية : تنسب لمرزا غلام أحمد من قاديان بلاهور من إقليم البنجاب بين الباكستان والهند ، ولد 1252 ه ، وادّعى النبوة . ( القاديانية ، نشأتها وتطورها ، د . حسن عيسى - دار القلم / الكويت 1981 م ) .