وقولهم :
وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ . .
( 53 ) [ هود ]
يعنى : وما نحن بتاركى آلهتنا بسبب قولك .
وقولهم :
. . وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
( 53 ) [ هود ]
أي : وما نحن لك بمصدّقين ، لأن ( آمن ) تأتى بمعانى متعددة « 1 » .
فإن عدّيتها بنفسها مثل قول الحق سبحانه :
. . وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
( 4 ) [ قريش ]
وإن عدّيتها بحرف « الباء » مثل قول الحق سبحانه :
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ . .
( 62 ) [ البقرة ]
فالمعنى يتعلّق باعتقاد الألوهية .
وإن عدّيتها بحرف « اللام » ؛ مثل قول الحق سبحانه :
هامش
( 1 ) أمن يأمن : اطمأن ولم يخف . وأمن منه : سلم . وأمن على كذا : اطمأن إليه ووثق به . كقوله تعالى :قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ . .( 64 ) [ يوسف ] .
وآمن : اسم فاعل . قال تعالى :رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً . .( 35 ) [ إبراهيم ] . أي : يأمن من يحل به .
وآمنه من خوف : جعله آمنا غير خائف . ومعاني المادة كلها ترجع إلى الثقة والاطمئنان . قال تعالى :. . وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ( 4 ) [ قريش ] أي : جعلهم آمنين لا يخافون ؛ لأنهم جيران الحرم الآمن في البلد الآمن .
والمؤمن : من أسماء اللّه الحسنى ، أي : واهب الأمن وباعث الطمأنينة في قلوب المؤمنين ؛ فلا خوف لمن يلجأ إليه سبحانه . قال تعالى :الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ . .( 23 ) [ الحشر ] .
وآمن له : أذعن وخضع عن ثقة وحب وتقدير . قال تعالى :فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ . .( 26 ) [ العنكبوت ] .
وآمن به : صدّق به ووثق به عن اقتناع . قال تعالى :إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ( 25 ) [ يس ] .
والإيمان : الإذعان والتصديق . قال تعالى :يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً . .( 158 ) [ الأنعام ] . [ القاموس القويم ] بتصرف .