. . يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي
« 1 »
وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً
« 2 »
ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ
( 71 ) [ يونس ]
أي : إن كنتم أهلا للتحدى ، فها أنا ذا أمامكم أحارب الفساد ، وأنتم أهل سيطرة وقوة وجبروت وطغيان .
وأحكموا كيدكم ؛ لكنكم لن تستطيعوا قتل المنهج الرباني ؛ لأن أحدا لن يستطيع إطفاء نور اللّه في يد رسول من رسله ؛ أو أن يخلّصوا الدنيا منه بقتله . . ما حدث هذا أبدا .
إذن : فالبيّنة « 3 » التي جاء بها هود عليه السّلام أنه وقف أمامهم ودعاهم إلى ترك الكفر ؛ وهو تحدى القادرين عليه ؛ لأنهم أهل طغيان ؛ وأهل بطش ؛ ومع ذلك لم يقدروا عليه ؛ مثلما لم يقدر كفار قريش على رسولنا صلّى اللّه عليه وسلّم .
ونحن نعلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد جاء ومعه المعجزة الجامعة الشاملة وهي القرآن الكريم ؛ وسيظل القرآن معجزة إلى أن تقوم الساعة .
ونعلم أن غالبية الرسل - عليهم جميعا السّلام - قد جاءوا بمعجزات حسية كونية ؛ انتهى أمدها بوقوعها ، ولولا أن القرآن يخبرنا بها ما صدّقناها ، مثلها مثل عود الثقاب يشتعل مرة ثم ينطفئ .
هامش
( 1 ) مقامي ( بضم الميم ) : أي : إقامتي بينكم . ومنه قوله تعالى :وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا . .( 13 ) [ الأحزاب ] أي : لا إقامة لكم . راجع تفسير ابن كثير .
( 2 ) الغمة : التباس الأمر وعدم وضوحه . وقال تعالى :وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ . .( 57 ) [ البقرة ] .
[ القاموس القويم ] .
( 3 ) أبان الشئ يبين بيانا أي : ظهر واتضح ، فهو بين ، وهي بينة أي ظاهر وظاهرة ، ويستعمل البين والبينة بمعنى المظهر والمظهرة والموضح والموضحة ، وبالمعنيين يفسر قوله تعالى :كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ . .( 211 ) [ البقرة ] أي واضحة لا شك فيها ، والبينة الحجة والبرهان يقول الحق :. . حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 1 ) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ . .( 2 ) [ البينة ] وتبين الأمر : وضح وظهر . ( القاموس القويم )