والسماء هي كل ما علاك فأظلّك « 1 » ؛ أما السماء العليا فهذا موضوع آخر ، وكل الأشياء دونها .
وانظروا قول الحق سبحانه :
مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ
( 15 ) [ الحج ]
أي : من كان يظن أن اللّه تعالى لن ينصر رسوله فليأت بحبل أو أي شئ ويربطه فيما علاه ويعلّق نفسه فيه ؛ ولسوف يموت ، وغيظه لن يرحل عنه .
يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً . .
( 52 ) [ هود ]
والمدرار : هو الذي يدرّ بتتابع لا ضرر فيه ؛ لأن المطر قد يهطل بطغيان ضارّ ، كما فتح اللّه سبحانه أبواب السماء بماء منهمر .
إذن : المدرار هو المطر الذي يتوالى تواليا مصلحا لا مفسدا .
ولذلك كان صلّى اللّه عليه وسلّم يقول حين ينزل المطر : « اللهم حوالينا ولا علينا » « 2 » .
ومتى أرسل المطر مدرارا متتابعا مصلحا ؛ فالأرض تخضرّ ؛ وتعمر الدنيا ؛ ونزداد قوة إلى قوتنا .
هامش
( 1 ) قال الزجاج : السماء في اللغة : يقال لكل ما ارتفع وعلا : قد سما يسمو . وكل سقف فهو سماء .
والسماء : كل ما علاك فأظلك ، ومنه قيل لسقف البيت سماء . [ اللسان : مادة سمو ] .
( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 897 ) ، والبخاري في صحيحه ( 933 ) ، فعن أنس بن مالك قال :
أصابت الناس سنة على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فبينا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يخطب في يوم جمعة قام أعرابي فقال : يا رسول اللّه هلك المال وجاع العيال ، فادع اللّه لنا . فرفع يديه - وما نرى في السماء قزعة - فو الذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال ، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته صلّى اللّه عليه وسلّم ، فمطرنا يومنا ذلك ، ومن الغد وبعد الغد ، والذي يليه حتى الجمعة الأخرى ، وقام ذلك الأعرابي فقال : يا رسول اللّه تهدّم البناء ، وغرق المال ؛ فادع اللّه لنا ، فرفع يديه فقال : « اللهم حوالينا ولا علينا » .