تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6497

مساهمون:

ص٦٤٩٧
وهؤلاء كانوا أمما لها حضارات قديمة وقوية ، وثقافات وقوانين ، ومع ذلك جاء قوم من البدو الأمّيين ؛ يقود عقيدتهم رجل أمّىّ « 1 » أرسله اللّه سبحانه وتعالى ؛ فيطيح بكل هؤلاء ؛ نظما وثقافات وارتقاءات بمستوى الحياة إلى مستوى طموح العقول . يريد هؤلاء - إذن - أن يقوقعوا الإسلام في الأركان الخمسة فقط ؛ ليعزلوه عن حركة الحياة . ونقول لهم : لا ، لا يمكنكم أن تقصروا العبادات على الأركان الخمسة فقط ؛ لأن العبادة معناها أن يوجد عابد لمعبود حقّ ، وأن يطيع العابد أوامر المعبود ؛ وتتمثّل أوامر المعبود في « افعل » و « لا تفعل » ؛ وما لم يرد فيه « افعل » و « لا تفعل » ؛ فهو مباح ؛ إن شئت فعلته وإن شئت لم تفعله ؛ وبفعله أو عدم فعله لا يفسد الكون . إذن : فالعبادة هي كل أمر صادر من اللّه تعالى ؛ فلا تعزلوها في الطقوس ؛ لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أبلغنا ؛ وأوضح لنا أن أركان الإسلام الخمس هي التي بنى عليها الإسلام ؛ وليست هي كل الإسلام « 2 » . إذن : فالإسلام بناء يقوم على أركان ؛ لذلك لا يمكن أن نحصر الإسلام في أركانه فقط ؛ فالإسلام هو كل حركة في الحياة ، ولا بد أن
هامش
( 1 ) هو رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأمية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر أكد عليه رب العزة في القرآن ، فقال :الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ . .( 157 ) [ الأعراف ] . الأمى نسبة إلى الأم ، كأنه باق على حالته التي ولد عليها مفطورا بفطرة اللّه بالتلقى عنه إلهاما ووحيا ، فما نطق عن هوىإِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى( 4 ) [ النجم ] وهذا الوصف من خصوصيات النبي ، وهي تشريف له ، لأنه إذا كان أميا وأنزل اللّه عليه الكتاب المعجز ، فلا شك أنه من عند اللّه والأمية دليل على أن علمه من اللّه مباشرة ، وليس من البشر ، ولو لم يكن أميا لقيل أنه قرأ ونقل عن غيره . « من أقوال الشيخ الشعراوي » م . س ( 2 ) عن ابن عمر رضى اللّه عنهما قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « بنى الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والحج ، وصوم رمضان » أخرجه البخاري في صحيحه ( 8 ) ومسلم في صحيحه ( 16 ) .