تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6498

مساهمون:

ص٦٤٩٨
تنتظم حركات البشر تبعا لمنهج اللّه ، لتنتظم الحياة كما انتظم الكون من حولنا . فالعبادة تستوعب كل حركة في الحياة ، وقد فهم البعض خطأ أن العبادة تنحصر في باب العبادات في تقسيم الفقهاء ، وأغفلوا أن باب المعاملات هو من العبادة أيضا ، واستقامة الناس في المعاملات تؤدى إلى انتظام حياة الناس . وفي الآية الكريمة التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول الحق سبحانه :
وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ . .
( 52 ) [ هود ] والاستغفار « 1 » لا يكون إلا عن ذنوب سبقت ؛ وإذا كان هذا هو أول ما قاله هود عليه السّلام لقومه ؛ إذن : فالاستغفار هنا عن الذنوب التي ارتكبوها مخالفة لمنهج الرسول الذي جاء من قبله ، أو هي الذنوب التي ارتكبوها بالفطرة . ثم يدعوهم بقوله :
ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ . .
( 52 ) [ هود ] والتوبة تقتضى العزم على ألا تنشئوا ذنوبا جديدة . ثم يقول الحق سبحانه في نفس الآية :
يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ . .
( 52 ) [ هود ] ولقائل أن يقول : وما صلة الاستغفار بهذه المسألة الكونية ؟ ونقول : إن للكون مالكا لكلّ ما فيه ؛ جماده ونباته وحيوانه ؛ وهو سبحانه قادر ، ولا يقدر كائن أن يعصى له أمرا ؛ وهو القادر أن يخرج الأشياء عن طبيعتها ؛ فإذا جاءت غيمة وتحسب أنها ممطرة ؛ قد يأمرها الحق سبحانه فلا تمطر .
هامش
( 1 ) غفر الذنب يغفره - كضرب - غفرا وغفرانا ومغفرة . ستره وعفا عنه ولم يعاقب فاعله ، قال تعالى :نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ . .( 58 ) [ البقرة ] والغافر : اسم فاعل وغفور وغفار : صيغتان للمبالغة وكلها من أسماء اللّه الحسنى ، وغفران مصدر ، والمغفرة مصدر ميمى ، واستغفر طلب الغفران لنفسه ، قال تعالى :وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ . .( 64 ) [ النساء ] طلب من اللّه أن يغفر لهم . [ القاموس القويم باختصار ]