تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6495

مساهمون:

ص٦٤٩٥
ولذلك ترك هود عليه السّلام الأجر لمن يقدر عليه ، وهو اللّه سبحانه وتعالى . فهو القادر على كل شئ . وقد أوضحنا من قبل أن كل مواكب الرسل جاءت بهذه العبارة « 1 » :
لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً . .
( 51 ) [ هود ] إلا إبراهيم وموسى عليهما السّلام ؛ فسيدنا إبراهيم لم يقلها بسبب أبيه ، وسيدنا موسى لم يقلها « 2 » ؛ لأن فرعون قال له :
أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً . .
( 18 ) [ الشعراء ] إذن : كان يجب على قوم هود أن يعقلوا الفائدة الجمّة ، وهي المنهج الرّسالى الذي جاء به هود عليه السّلام . ثم يقول الحق سبحانه ما جاء على لسان هود عليه السّلام مخاطبا قومه :
وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً
« 3 »
وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ
هامش
( 1 ) قالها نوح عليه السّلام : [ سورة يونس ، آية 72 ] ، [ سورة هود ، آية 29 ] ، [ الشعراء ، آية 109 ] . وقالها هود عليه السّلام : [ هود : 51 ] ، [ الشعراء : 127 ] . وقالها صالح عليه السّلام لقومه ثمود : [ الشعراء : 145 ] وقالها لوط عليه السّلام : [ الشعراء : 164 ] . وقالها شعيب [ الشعراء : 180 ] . ( 2 ) وذلك أن فرعون من على موسى عليه السّلام بهذا عند طلبه خروج بني إسرائيل معه ، فقال فرعون :. . أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ( 18 ) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ( 19 ) [ الشعراء ] فلا يتأتى لموسى بعد هذا أن يقول ما قاله إخوانه من الرسل . ( 3 ) مدرارا : صيغه مبالغة ، أي : كثير غزير متتابع . وقال اللّه سبحانه :وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً . .( 6 ) [ الأنعام ] أي : تدر عليهم مطرا غزيرا . [ القاموس القويم ] . وقد وردت كلمة ( مدرارا ) في القرآن الكريم ثلاث مرات في الآية السادسة من سورة الأنعام ، وفي الآية الثانية والخمسين من سورة هود ، وفي الآية الحادية عشرة من سورة نوح .