وهكذا نعلم أن الاستغفار هو إقرار بالتقصير وارتكاب الذنوب ، فنقول :
يا رب اغفر لنا .
وساعة تطلب المغفرة من اللّه تعالى ، فهذا إعلان منك بالإيمان ، واعتراف بأن تكليف الحق لك هو تكليف حق .
وما دام الإنسان قد طلب من اللّه تعالى أن يغفر له الذي فات من ذنوب ، فعليه ألا يرتكب ذنوبا جديدة ، وبعد التوبة على العبد أن يحرص على تجنب المعاصي .
وعلى الإنسان أن يتذكّر أن ما به من نعمة فمن اللّه ، وأن الكائنات المسخرة هي مسخرة بأمر اللّه تعالى ؛ فلا تنسيك رتابة « 1 » الحياة عن مسببها الواهب لكل النعم .
والحق سبحانه وتعالى حين يرسل رسولا ، فأول ما ينزل به الرسول إلى الأمة هو أن يصحّح العقيدة في قمتها ، ويدعوهم إلى الإيمان بإله واحد يتلقّون عنه « افعل » و « لا تفعل » .
وهنا يكون الكلام من هود عليه السّلام إلى قومه « قوم عاد » ، والدعوة إلى الإيمان بإله واحد وعبادته ، والأخذ بمنهجه لا يمكن أن يقتصر على الطقوس فقط من الشهادة بوحدانية اللّه تعالى ، والصلاة ، والصيام ، والزكاة ، والحج .
ولكن عبادة اللّه تعالى هي أن تؤدّى الشعائر والعبادات ، وتتقن كل عمل في ضوء منهج اللّه ، فلا تعزل الدين عن حركة الحياة .
والذين يخافون من دخول الإسلام في حركة الحياة ، يريدون منّا أن نقصر الدين على الطقوس ، ونقول لهم : إن الإسلام حينما دخل في حركة الحياة غزا الدنيا كلها ، وحارب حضارتين عريقتين ؛ حضارة الفرس في الشرق ، وحضارة الرومان في الغرب .
هامش
( 1 ) رتابة الحياة : أي : سيرها على نظام واحد ، لا يتخلف ، فيبدو لك أنه يسير بنفسه وبذاته وتنسى مسيّره ومسبّبه . قال في اللسان ( مادة : رتب ) : « الراتب : الثابت الدائم . والرّتب : الشئ المقيم الثابت » .