يفتتح الحق سبحانه الآية بتحنينهم ومؤانستهم بالمرسل إليهم ، فيخبرهم أنه أخوهم ، ولا يمكن للأخ أن يريد لهم العنت ، بل هو ناصح ، مأمون عليهم ، وعلى ما يبلغهم به .
وحين يقول لهم :
يا قَوْمِ . .
( 50 ) [ هود ]
فهذا للإيناس أيضا .
ثم يدعوهم إلى عبادة اللّه تعالى وحده ؛ لأنهم اتخذوا غير اللّه إلها ، وهذا قمة الافتراء .
واللّه سبحانه لم يقل :
. . إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ
( 50 ) [ هود ]
إلا لأن الفساد قد طمّ « 1 » .
ويقول سبحانه بعد ذلك ما جاء على لسان هود :
يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً
« 2 »
إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي
« 3 »
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
هامش
( 1 ) يقال للشئ الذي يكثر حتى يعلو : قد طمّ . ويقال : طمّ الماء إذا كثر . طمّ : غمر ، ولذلك قيل ليوم القيامة :فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى( 34 ) [ النازعات ] . [ راجع : لسان العرب ، والقاموس القويم ] .
( 2 ) كلمة ( إن ) في هذه الآية الكريمة ، نافية بمعنى ( ما ) النافية ؛ أي : ما أجرى إلا على الذي فطرني ، أوليس أجرى إلا على الذي فطرني ، وهو اللّه سبحانه وتعالى . أجر فلان فلانا - من بابى ضرب ونصر - أجرا : أثابه على عمل ، أو صار أجيرا له وبالوجهين فسّر قوله تعالى :عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ . .( 27 ) [ القصص ] وسمى المهر أجرا مجازا - قال تعالى :فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ . .( 6 ) [ الطلاق ] أي مهورهن - وقوله تعالى :فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ . .( 112 ) [ البقرة ] أي ثوابه ( القاموس القويم بتصرف )
( 3 ) فطر اللّه الخلق : خلقهم وبدأهم ؛ فهو فاطر . قال تعالى :فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . .( 14 ) [ الأنعام ] أي : خالقهما . وقوله سبحانه :فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ . .( 51 ) [ الإسراء ] أي : خلقكم أول مرة في الدنيا .
[ القاموس القويم ] .