. . إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ
( 49 ) [ هود ]
* * * تأتى بعد ذلك قصة قوم عاد بعد قصة نوح ، ونحن نعلم أن الحق سبحانه وتعالى لا يرسل رسولا إلا إذا عمّ الفساد .
إذن : فقد حصلت الغفلة من بعد نوح ، وانضمّت لها أسوة الأبناء بالآباء فانطمس المنهج ، وعزّ على الموجودين أن يقيموه .
واللّه سبحانه وتعالى لا يبعث برسل جدد إلا إذا لم يوجد في الأمة من يرفع كلمة اللّه ؛ لأننا نعلم أن المناعة الإيمانية في النفس الإنسانية قد تكون مناعة ذاتية ، بمعنى أن الإنسان قد تحدّثه نفسه بالانحراف عن منهج اللّه ، لكن النفس اللوّامة تردعه وتردّه إلى الإيمان .
أما إذا تصلّبت ذاته ، ولم توجد لديه نفس لوّامة ، فالمناعة الذاتية تختفى ، ولكن قد يقوم المجتمع المحيط بلومه .
ولكن إذا اختفت المناعة الذاتية ، والمناعة من المجتمع فلا بد أن يبعث ربّ العزة سبحانه برسول جديد ، وبيّنة جديدة ، وبرهان جديد .
هكذا حدث من بعد نوح عليه السّلام .
ولذلك يأتي قول الحق سبحانه :
وَإِلى عادٍ
« 1 »
أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ
« 2 »
هامش
( 1 ) قال ابن كثير في تفسيره ( 2 / 224 ) : « هؤلاء هم عاد الأولى الذين ذكرهم اللّه ، وهم أولاد عاد بن إرم ، كانت مساكنهم باليمن بالأحقاف ، وهي جبال الرمل » وقد قال القرطبي في تفسيره ( 4 / 3369 ) :
« قيل : هم عادان : عاد الأولى ، وعاد الأخرى ، فهؤلاء هم الأولى ، وأما الأخرى فهو شداد ولقمان المذكوران في قوله تعالى :إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ( 7 ) [ الفجر ] » .
( 2 ). . إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ( 50 ) [ هود ] كلمة ( إن ) هنا نافية بمعنى ( ما ) النافية . أي : ما أنتم إلا مفترون .