وسبحانه يقول :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً
( 3 ) [ الطلاق ]
وهذه مسألة تحدث لمن يتقى اللّه . أتحدى أن يوجد مؤمن ليس في حياته مثل هذه الأمور ، ما دام يأخذ بالأسباب ويتقى اللّه ، وسوف يجد في لحظة من لحظات الكرب أن الفرج قد جاء من حيث لا يحتسب ؛ لأن اللّه هو الرصيد النهائي للمؤمن .
وهب أنك سائر في الطريق ، وفي جيبك جنيه واحد ، وليس عندك غيره وضاع منك ؛ هل تحزن ؟ نعم سوف تحزن ، ولكن إن كان في بيتك عشرة جنيهات فحزنك يكون خفيفا لضياع الجنيه ، ولو كان رصيدك في البنك ألف من الجنيهات ، فلن تحزن على الجنيه الذي ضاع .
ومن له ربّ ، يبذل الجهد في الأخذ بالأسباب ؛ سيجد الحل والفرج من أىّ كرب ممّا هو فوق الأسباب .
ولماذا ييأس الإنسان ؟
إن الملحد هو الذي ييأس ؛ لأنه لا يؤمن بإله ، ولو كان يؤمن بإله ، وهذا الإله لا يعلم بما فيه هذا الكافر من كرب ، أو هو إله يعلم ولا يساعد من يعبده ؛ إما عجزا أو بخلا ، فهو في كل هذه الحالات ليس إلها ، ولا يستحق أن يؤمن به .