وكلمة « روح » نجدها تنطق على طريقتين « روح » و « روح » ، و « الرّوح » هي الرائحة التي تهبّ على الإنسان فيستروح بها ، مثلما يجلس إنسان في يوم قيظ « 1 » ؛ ثم تهبّ نسمة رقيقة ينتعش بها .
والحق سبحانه يقول :
فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ
( 89 ) [ الواقعة ]
ونأخذ لهذه الروح مثلا من المحسّات حين يشتد القيظ ، ونجلس في بستان ، وتهبّ نسمة هواء ؛ فيتعطر الجو بما في البستان من زهور .
والرّوح « 2 » هي التي ينفخها الحقّ سبحانه في الجماد فيتحرك .
ويأتي هنا يعقوب عليه السّلام بالقضية والمبدأ الذي يسير عليه كل مؤمن ، فيقول :
إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
( 87 ) [ يوسف ]
لأن الذي ليس له ربّ هو من ييأس ، ولذلك نجد نسبة المنتحرين بين الملاحدة كبيرة ، لكن المؤمن لا يفعل ذلك ؛ لأنه يعلم أن له ربا يساعد عباده .
وما دام المؤمن قد أخذ بالأسباب ؛ فسبحانه يهبه ممّا فوق الأسباب .
هامش
( 1 ) القيظ : صميم الصيف . واليوم القائظ : شديد الحر . [ لسان العرب - مادة : قيظ ] .
( 2 ) الروح بالضم : ما به حياة النفس ، قال تعالى :ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ( 9 ) [ السجدة ] . أي : من سر الحياة التي لا يخلقها إلا اللّه ، أي : بروح من اللّه لا من غيره ، بروح لا يملك نفخها في الإنسان إلا اللّه . [ القاموس القويم 1 / 280 ] .