ونعلم أن كلمة « الجاسوس » قد أطلقت على من يتنصّت ويرى ويشمّ رائحة الأخبار والتحرّكات عند معسكر الأعداء ؛ ويقال له « عين » أيضا .
وفي عرفنا العام نقول لمن يحترف التقاط الأخبار « شم شم لنا على حكاية الأمر الفلاني » .
وتابع يعقوب القول :
لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ
« 1 »
اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
( 87 ) [ يوسف ]
أي : إياكم أن تقولوا أننا ذهبنا وتعبنا وتحايلنا ؛ ولم نجد حلا ، لأن اللّه موجود ، ولا يزال للّه رحمة .
والأثر يقول : « لا كرب وأنت ربّ » .
وما يعزّ عليك بقانونك الجأ فيه إلى اللّه .
وقد علّمنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « أنه كلما حزبه أمر قام وصلى » « 2 » .
وبهذا لجأ إلى ربّ الأسباب ، وسبحانه فوق كل الأسباب ، وجرّبوا ذلك في أىّ أمر يعضلكم ، ولن ينتهى الواحد منكم إلى نهاية الصلاة إلا ويجد حلّا لما أعضله .
هامش
( 1 ) الرّوح : الرحمة . سماها روحا لأن الرّوح والراحة بها . وقوله :لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ . .( 87 ) [ يوسف ] أي : لا تقنطوا من فرج اللّه . قاله ابن زيد . يريد أن المؤمن يرجو فرج اللّه . [ راجع : القرطبي في تفسيره 5 / 3587 ] و [ لسان العرب - مادة : روح ] .
( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 5 / 388 ) ، وأبو داود في سننه ( 1319 ) من حديث حذيفة ابن اليمان .