الأكبر الذي أصرّ على ألّا يبرح مصر إلا بعد أن يأذن أبوه ، أو يأتي فرج من اللّه .
وهنا في هذه الآية جاء ذكر يوسف وأخيه ، ولم يأت ذكر الأخ الكبير أو رئيس الرحلة . ونقول : إن يوسف وأخاه هما المعسكر الضعيف الذي عانى من مناهضة بقية الإخوة ، وهما قد فارقا الأب صغارا ، أما الأخ الأكبر فيستطيع أن يحتال ، وأن يعود في الوقت الذي يريد .
وقول يعقوب :
اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ . .
( 87 ) [ يوسف ]
نجد فيه كلمة ( تحسسوا ) ، وهي من الحسّ ، والحسّ يجمع على « حواس » ، والحواس هي منافذ إدراك المعلومات للنفس البشرية ، فالمعلومات تنشأ عندنا من الأمور المحسّة ، وتدركها حواسنا لتصير قضايا عقلية .
وهكذا نعلم أن الحواس هي قنوات المعرفة ، وهي غير مقصورة على الحواس الخمس الظاهرة ؛ بل اكتشف العلماء أن هناك حواسّ أخرى غير ظاهرة ، وسبق أن تعرضنا لهذا الأمر في مرّات كثيرة سابقة .
وقوله :
فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ . .
( 87 ) [ يوسف ]
يعنى أعملوا حواسكم ، بكل ما فيها من طاقة ، كي تصلوا إلى الحقيقة .