ولكي تعرف المعنى بإحساسك ؛ جرّب هذا الأمر في نفسك ، وراقب كيف تدفع ثمن أىّ شئ تشتريه ؛ فإن كان معك نقود قديمة ونقود جديدة ؛ ستجد أنك تدفع قيمة ما تشتريه من النقود القديمة ؛ وسوف تجد نفسك مرتاحا لاحتفاظك بالنقود الجديدة لنفسك .
وقد يقول لك من تشترى منه : « خذ هذه الورقة النقدية القديمة التي تدفعها لي ، واستبدلها لي بورقة جديدة » .
فما دامت النقود سوف تدفع ؛ فأنت تريد أن تتخلص من النقود القديمة ؛ وتفعل ذلك وأنت مرتاح ، وبذلك يمكننا أن نفهم معنى :
بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ . .
( 88 ) [ يوسف ]
على أنها بضاعة رديئة .
فكأن الضّرّ الذي أصابهم جعلهم عاجزين عن دفع الأثمان للميرة التي سوف يأخذونها ، مثل الأثمان السابقة التي تميزت بالجودة .
ويتابع الحق سبحانه ما جاء على ألسنتهم :
فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ
( 88 ) [ يوسف ]
أي : أنهم يرجونه أن يوفّى لهم الكيل ولا ينقصه ؛ إن كان ما جاءوا به من أثمان لا يوفى ما تساويه الميرة ، وطالبوه أن يعتبر تلك التّوفية في الكيل صدقة .
وبذلك ردّوه إلى ثمن أعلى مما حملوه من أثمان ، وفوق قدرة البشر على الدّفع ؛ لأن الصدقة إنما يثيب عليها الحق سبحانه وتعالى .