تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 7052

مساهمون:

ص٧٠٥٢
ونقول : إن هذا من النعم التي اختصّ بها الحق سبحانه أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ وحين دخل بعضهم على علىّ بن أبي طالب - كرّم اللّه وجهه وأرضاه - وكان يعاني من وعكة ، وكان يتأوّه ، فقالوا له : يا أبا الحسن أتتوجّع ؟ قال : أنا لا أشجع على اللّه . وهنا في الآية - التي نحن بصدد خواطرنا عنها - يعلن يعقوب عليه السّلام أنه لا يشكو حزنه وهمّه إلا إلى اللّه ، فهو القادر على كشف الضّرّ ؛ لأن يعقوب عليه السّلام يعلم من اللّه ما لا يعلم أبناؤه أو أحفاده . فقد كان يشعر بوجدانه ، وبما كان لديه من شكوك لحظة إبلاغهم له بحكاية الذئب المكذوبة أن يوسف ما زال حيا ، وأن الرّؤيا التي حكى يوسف عنها لأبيه ، سوف يأذن الحق بتحقيقها . ويذكر الحق سبحانه ما جاء على لسان يعقوب فيقول :
يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا
« 1 »
مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
ونلحظ أن الذين غابوا هم ثلاثة : يوسف ، وبنيامين ، والأخ
هامش
( 1 ) تحسس الشئ وتحسس منه : طلب معرفته بالبحث الدقيق عنه . قال تعالى :يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ . .( 87 ) [ يوسف ] . أي : تتبعوا أخبارهما وابحثوا عنهما بعناية شديدة . [ القاموس القويم 1 / 154 ] .