تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 7051

مساهمون:

ص٧٠٥١
قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي
« 1 »
وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
وشكاية الأمر إلى اللّه لون من العبادة للّه ، والبثّ : هي المصيبة التي لا قدرة لأحد على كتمانها ؛ فينشرها ، وإذا أصاب الأعلى الأدنى بما يراه الأدنى سوء ، يتفرع الأدنى إلى نوعين : نوع يتودد إلى الأقوى ، ويتعطفه ويلين له ، ويستغفره ويستميحه ، ونوع آخر يتأبى على المبتلى . ويتمرد ، ولسان حاله يقول : « فليفعل ما يريد » . والحق تبارك وتعالى يقول في كتابه :
فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا
( 43 ) [ الأنعام ] فساعة يأتي البأس ونتضرع إلى اللّه ؛ يكون البأس قد غسلنا من الذنوب ونسيان الذّكر ؛ وأعادنا إلى اللّه الذي لن يزيل البأس إلا هو . أما الذي يتمرد ويستعلى على الأحداث ، فويل له من ذلك التمرد . والحق سبحانه حين يصيب إنسانا بمصيبة ، فهو يلطف بمن يدعوه . وتساءل بعضهم : ولماذا لم يقل يعقوب ما علّمنا إياه رسولنا صلّى اللّه عليه وسلّم :
الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
( 156 ) [ البقرة ]
هامش
( 1 ) حقيقة البث في اللغة ما يرد على الإنسان من الأشياء المهلكة التي لا يتهيأ له أن يخفيها . قال الحسن : بثي : حاجتي . وقيل : أشد الحزن . [ راجع : تفسير القرطبي 5 / 3586 ] .