نقول : لقد عاش يعقوب مع أبنائه وأحفاده ، ويقال في الأثر : إن يعقوب دخل عليه بعض الناس ، فقالوا له : « تاللّه انهشمت يا يعقوب ، ولم تبلغ سنّ أبيك إسحاق » .
والمعنى : أنك صرت عجوزا عاجزا ، مهشما . قال : إنما هشّمنى يوسف . فعتب عليه اللّه في هذه القولة ، وأوضح له : أتشكو ربك لخلقه ؟ فرفع يده وقال : خطيئة أخطأتها يا رب فاغفرها لي . قال :
غفرتها لك « 1 » .
وقد نبّهه بعض أبنائه أو أحفاده فقالوا :
تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ
( 85 ) [ يوسف ]
أي : لا تزال تذكر يوسف وما حدث له ، حتى تشرف على الهلاك . و « الحرض » كما نعلم هو المشرف على الهلاك ، أو يهلك بالفعل .
وجاء الرد من يعقوب عليه السّلام ، وأورده الحق سبحانه :
هامش
( 1 ) أورده السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 571 ) من قول طلحة بن مصرف الأيامى وعزاه لابن جرير الطبري . قال طلحة : أنبئت أن يعقوب دخل عليه جار له فقال : يا يعقوب ، ما لي أراك قد انهشمت وفنيت ، ولم تبلغ من السن ما بلغ أبوك ؟ قال : هشمنى وأفنانى ما ابتلانى اللّه به من همّ يوسف ، وذكره ، فأوحى اللّه إليه : يا يعقوب ، أتشكونى إلى خلقي ؟ فقال : يا رب ، خطيئة أخطأتها فاغفرها لي . قال : فإني قد غفرت لك . فكان بعد ذلك إذا سئل قال :إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ . .( 86 ) [ يوسف ] .