وغريزة الجنس أرادها اللّه لإبقاء النوع ، ولتأتي بالأولاد والذرية ، لكن لا تستعملها كانطلاقات وحشية . وهكذا يحرس المنهج الغرائز والعواطف لتبقى في إطار مهمتها .
والعاطفة - على سبيل المثال - هي التي تجعل الأب يحنو على ابنه الصغير ويرعاه ، وعلى ذلك فالمؤمن عليه أن يعلى غرائزه وعواطفه .
وقول الحق سبحانه عن يعقوب :
فَهُوَ كَظِيمٌ
( 84 ) [ يوسف ]
أي : أنه أخذ النزوع على قدره . وكلمة « كظيم » مأخوذة من « كظمت القربة » أي : أحكمنا غلق فوهة القربة ، بما يمنع تسرّب الماء منها .
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك :
قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا
« 1 »
تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً
« 2 »
أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ
ولقائل أن يسأل : ومن الذين قالوا ليعقوب ذلك ، وقد ذكرت الآية السابقة أنه تولّى عنهم ؟
هامش
( 1 ) فتأ وفتىء : زال وتحول . والمضارع تفتؤا . أي : ما زلت . وإنما قالوا له ذلك ، لأنهم علموا باليقين أنه يداوم على ذلك . [ تفسير القرطبي 5 / 3584 ] .
( 2 ) الحرض : الذي أذابه الحزن أو العشق ، الذي لا يقدر على النهوض . والحرض أيضا :
الذي أشرف على الهلاك . [ لسان العرب - مادة : حرض ] بتصرف كثير . قال القرطبي في تفسيره ( 5 / 3585 ) : « أصل الحرض الفساد في الجسم أو العقل من الحزن أو العشق أو الهرم » .