تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 7048

مساهمون:

ص٧٠٤٨
« إن العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا ، وإنّا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون » « 1 » . وهكذا نعلم أن الحق سبحانه لا يريد من الإنسان أن يكون جلمودا « 2 » أو يكون صخرا لا ينفعل للأحداث ، بل يريده منفعلا للأحداث ؛ لأن هذا لون يجب أن يكون في إنسانيته ، وهذه عاطفة يريد اللّه أن يبقيها ، وعلى المؤمن أن يعليها . فسبحانه هو الذي خلق العاطفة ، والغريزة في الإنسان ، ولو أراد اللّه الإنسان بلا عاطفة أو غريزة لفعل ما شاء ، لكنه أراد العاطفة والغريزة في الإنسان لمهمة . ولحظة أن تخرج العاطفة أو الغريزة عن مهمتها ، يقول لك المنهج : لا . لأن مهمة المنهج أن يهذّب لك الانفعال . والمثل الذي أضربه هنا هو حبّ الإنسان للاستمتاع بالطعام ، يقول له المنهج : كل ما يفيدك ولا تكن شرها « 3 » . والمثل الآخر : غريزة حب الاستطلاع ، يقول لك المنهج : اعرف ما يفيدك ؛ ولا تستخدم هذه الغريزة في التجسّس على الناس .
هامش
( 1 ) متفق عليه . أخرجه البخاري في صحيحه ( 1303 ) ، وكذا مسلم في صحيحه ( 2315 ) من حديث أنس بن مالك رضى اللّه عنه . ( 2 ) الجلمد والجلمود : الصخر ، وهي الصخرة التي تكون في الماء القليل . [ لسان العرب - مادة : جلمد ] . ( 3 ) الشّره : أسوأ الحرص . وهو غلبة الحرص . والشّره : السريع الطعام الشديد الحرص عليه . [ لسان العرب - مادة : شره ] .